أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

21

نثر الدر في المحاضرات

أحسست في نفسك ذلّا ؛ إني لم آذن له قبلك ليكون في المجلس دونك ، وإنا كما نملك أموركم نملك تأديبكم ، فأريدوا ما يراد بكم ؛ فإنه أبقى لنعمتكم ، وأحسن لأدبكم . قدم معاوية المدينة ، فدخل دار عثمان ، فقالت عائشة بنت عثمان : وا أبتاه ! وبكت . فقال معاوية : يا ابنة أخي ؛ إن الناس أعطونا طاعة وأعطيناهم أمانا ، وأظهرنا لهم حلما تحته غضب ، وأظهروا لنا طاعة تحتها حقد ، ومع كل إنسان سيفه ، وهو يرى مكان أنصاره ، فإن نكثنا بهم نكثوا بنا ، ولا أدري أعلينا تكون أم لنا ؟ ولأن تكوني بنت عم أمير المؤمنين خير من أن تكوني امرأة من عرض المسلمين . وقال معاوية في النساء : إنهنّ يغلبن الكرام ، ويغلبهنّ اللّئام . وفخر عنده سليم مولى زياد ، فقال معاوية : اسكت ، فو اللّه ما أدرك صاحبك شيئا بسيفه إلّا وقد أدركت أكثر منه بلساني . يزيد بن معاوية وولده كتب إلى أهل المدينة : أما بعد ، ف إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ [ الرّعد : الآية 11 ] وإني واللّه لقد لبستكم فأخلقتكم « 1 » ، ورفقت بكم فأخرقتكم « 2 » . ثم وضعتكم على رأسي ، ثم على عيني ، ثم على فمي ، ثم على بطني ، وأيم اللّه لئن وضعتكم تحت قدمي لأطأنّكم وطأة أقلّ بها عددكم ، وأذلّ غابركم ، وأترككم أحاديث تنسخ فيها أخباركم مع أخبار عاد وثمود « 3 » : [ الوافر ] لعلّ الحلم دلّ عليّ قومي * وقد يستجهل الرجل الحليم وقال له مؤدّبه وهو صغير ؛ فلحن وقال : إنّ الجواد قد يعثر ؛ فقال المؤدب : إي واللّه ، ويضرب فيستقيم ؛ فقال يزيد : نعم واللّه ويكسر أنف سائسه .

--> ( 1 ) أخلقتكم : أبليتكم . ( 2 ) أخرقتكم : سبّبت لكم الخرق ، وهو الحمق . ( 3 ) البيت لقيس بن زهير في لسان العرب ( دلل ) ، وتهذيب اللغة 14 / 66 ، وتاج العروس ( دلل ) ، ( هبا ) .