أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

199

نثر الدر في المحاضرات

ووقف على بابه سائل وهو يأكل ؛ فقال : السلام عليكم . قال : كلمة مقولة . قال : أدخل ؟ قال : وراءك أوسع . قال : إنّ الرّمضاء قد أحرقت رجلي . قال : بل عليها . وأغلق دونه الباب . وكان يمرّ به فتى ، وأبو الأسود يأكل على باب داره ، فيدعوه إلى الغداء فيتورّك على دابته ويأكل وأبو الأسود على دكان له صغير ؛ فلما كثر ذلك دسّ إليه إنسانا معه دبّة فيها حصى ؛ فلما تورّك الفتى ليأكل حرّك الدّبة فنفرت الدّابة وسقط الفتى ، فاندقّت عنقه . أرسلت امرأة من قوم أبي الأسود ابنها إليه أن يعيرها القدر ، ويعلمه أنّ أمّه نذرت أن تجعل للحيّ طعاما ؛ فقال أبو الأسود : سلوها ؛ فإن كانت قدرنا دخلت في نذرها ، وإلا فلتطلب غيرها . وقف أعرابيّ على أبو الأسود وهو يتغدّى ، فسلّم عليه ، فردّ عليه ، ثم أقبل على الأكل ، ولم يعرض عليه ؛ فقال له الأعرابي : أما إني قد مررت بأهلك . قال : ذاك كان طريقك . قال : هم صالحون . قال : كذاك فارقتهم . قال : وامرأتك حبلى . قال : كذاك عهدتها . قال : ولدت . قال : ما كان لها بدّ من أن تلد . قال : ولدت غلامين . قال : كذاك كانت أمّها . قال : مات أحدهما . قال : ما كانت تقوى على إرضاع اثنين . قال : ثمّ مات الآخر . قال : ما كان ليبقى بعد أخيه . قال : وماتت الأمّ . قال : حزنا على ولدها . قال : ما أطيب طعامك ! قال : ذلك حداني على أكله . قال : أفّ لك ! ما ألأمك ! قال : من شاء سبّ صاحبه . سأل رجل يحيى بن أكثم شيئا ؛ فقال : كيف أعطيك وفيّ أربع خلال : أنا تميميّ ، ومولدي البصرة ، ومنشئي بمرو ، وأنا قاض . وذكر بعضهم أنه أكل معه ، فأتوا بثريدة عظيمة ؛ فلما أمعن فيه وجد في وسطها قصعة مكبوبة ، والثريد فوقها . وذكر بعض من كان ينادم بعض كبراء هذا الوقت . قال : أكلت معه من قصعة واحدة ؛ فكان الذي يليه من الثريد خبز حوّاري ، والذي يليني خبز خشكار « 1 » .

--> ( 1 ) الخشكار : ما خشن من الطحين ، فارسي معرب .