أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

197

نثر الدر في المحاضرات

تناول رجل من بين يدي بعض الأمراء البخلاء بيضة ؛ فقال : خذها ؛ فإنها بيضة العقر « 1 » ، وحجبه بعد ذلك . قال الواقدي : خرجت أنا وابن أبي الزناد إلى بعض المواضع بالمدينة ، ورجعنا نصف النهار في يوم صائف ؛ فقال : ما أحوجنا إلى شربة ماء بارد ! فإذا نحن بسعيد مولى ابن أبي الزّناد ؛ فقلت له : ابعث لنا شربة ماء ؛ فقال : نعم وكرامة - اجلس - وبادر مستعجلا ، فدخل الدار ومكث طويلا ، ثم خرج إلينا ؛ فقال : تعودون العشية إن شاء اللّه . قال العتبيّ : لو بذلت الجنة للأصمعي بدرهم لاستنقص شيئا . سأل متكفّف الأصمعيّ ؛ فقال : لا أرتضي لك ما يحضرني ؛ فقال السائل : أنا أرضى به ؛ فقال الأصمعي : هو ، بورك فيك . أعطى المنصور بعضهم شيئا ثم ندم ؛ فقال له : لا تنفق هذا المال واحتفظ به ، وجعل يكرّر عليه ذلك ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ، إن رأيت فاختمه حتى ألقاك به يوم القيامة ؛ فضحك وخلّاه . كان رجل على طعام بعض البخلاء ؛ فأخذ عراقا فلم يجد عليه لحما ، فوضعه ليأخذ غيره ؛ فقال صاحب البيت : العب بمسّك . قال بعضهم : فلان عينه دولاب لقم أضيافه . قال بعضهم لغلامه : هات الطعام وأغلق الباب ؛ فقال الغلام : هذا خطأ . أغلق الباب ، ثم أقدم الطعام ؛ فقال : أحسنت أنت حرّ . قال أبو العيناء : أكلت مع بعض أمراء البصرة ؛ فقدّم إلينا جدي سمين ، فضرب القوم بأيديهم إليه ؛ فقال : ارفقوا به فإنه بهيمة . أكل أعرابي مع أبي الأسود رطبا وأكثر ، ومد يده أبو الأسود إلى رطبة يأخذها ؛ فسبقه الأعرابيّ إليها وأخذها فسقطت في التراب ؛ فأخذها وجعل يمسحها ويقول : لا أدعها للشيطان ؛ فقال أبو الأسود : ولجبريل وميكائيل لو نزلا .

--> ( 1 ) بيضة العقر : بيضة يزعمون أن الديك يضعها مرة واحدة في العمر .