أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
194
نثر الدر في المحاضرات
قيل لرجل : من يحضر مائدة فلان ؟ قال : الملائكة . قال : لم أرد هذا . من يأكل معه ؟ قال : الذّبان . ومدح رجل البخل ؛ فقال : كفاك من كرم الملائكة أنه لم يبلهم بالنفقة ، وقول العيال : هات ، هات . قال دينار الحجام : حجمت أبا جعفر المنصور في خلافته ؛ فأعطاني أربعة دوانق فضة ، وأخذت شعر سعيد بن أبي عروبة ؛ فأمر لي بقوصرة « 1 » فارغة . قال بعض البخلاء : فرحة السكر قلة الاحتشام ، وفرحة الخمار قلّة الإنفاق . وقال آخر : من كثرت نفقته كثر ندمه ، ومن كثر ندمه قلّت دعواته . قيل على مائدة بعض البخلاء : ما أحسن الأيدي على المائدة ! فقال صاحب المائدة : مقطعة ! ! . قال الكندي : من ذلّ البذل أنك تقول : نعم . مطأطئا رأسك ، ومن عزّ المنع أنك تقول : لا . رافعا رأسك . اشترى كوفيّ مزادة ماء برغيف ؛ فقال لصاحبه : كيف ترى استرخاصي هذه المزادة ؟ قال : فيها غلاء عضّة . استسلف بعض الصيارفة من بقال كان على بابه درهمين وقيراطا ؛ فقضاه بعد ستّة أشهر درهمين وثلاث حبات . فقال البقّال : سبحان اللّه ! ألا تستحي ؟ أنت ربّ مائة ألف درهم ، وأنا بقال لا أملك مائة فلس ، تنقضني بعد هذه المدة الطويلة ؛ فقال : ما توهمت منك ما ظهر لي من قلّة معرفتك بالحساب . أسلفتني - أبقاك اللّه - في الصيف درهمين وأربع شعيرات ؛ فقضيتك في الشتاء درهمين وثلاث شعيرات شتوية نديّة أرزن من أربع شعيرات يابسة صيفية ، وما أشك أنّ معك فضلا . دخل هشام بن عبد الملك حائطا له فيه أشجار فاكهة ، ومعه أصحابه ، فجعلوا يأكلون منه ، ويدعون له بالبركة ؛ فقال هشام : كيف يبارك فيه وأنتم تأكلون ؟ ثم قال : يا غلام . اقلع هذا واغرس مكانه الزّيتون .
--> ( 1 ) القوصرة : وعاء من قصب يوضع فيه التمر .