أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
195
نثر الدر في المحاضرات
قال المنصور للوضين بن عطاء : ما عيالك ؟ قال : ثلاث بنات والمرأة . قال ؛ فقال : أربع في بيتك ! قال : فردّد ذلك حتى ظننت أنه سيصلني . قال : ثم رفع رأسه ؛ فقال : أنت أيسر العرب ، أربعة مغازل تدور في بيتك . أرسل مروان بن أبي حفصة غلامه بفلس وسكرجة يشتري له زيتا ؛ فلما جاء بالزيت استقلّه ، وقال للغلام : خنتني يا خبيث . قال الغلام : كيف أخونك من فلس ؟ ! قال : أخذت الفلس لنفسك ، واستوهبت الزّيت . وكان مروان من أبخل الخلق : اجتاز مرة بامرأة من العرب ، فأضافته ؛ فقال لها : عليّ إن وهب لي أمير المؤمنين مائة ألف درهم أن أهب لك درهما ، فأعطاه سبعين ألفا ، فأعطاها أربعة دوانيق . وسقى إنسان بخيل ضيفا له نبيذا عتيقا على الريق ، فتأوّه الرجل ؛ فقيل له : لم لا تتكلم ؟ فقال : إن سكتّ متّ ، وإن تكلمت مات ربّ البيت . وكان بعض البخلاء يأكل نصف الليل ، فقيل له في ذلك ، فقال : يبرد الماء وينقمع الذّباب ، وآمن فجأة الدّاخل ، وصرخة السائل ، وصياح الصبيان . دخل أبو الأسود الدّؤلي السوق يشتري شيئا ، فقال الرجل : ادن أقاربك ؛ فقال : إن لم تقاربني أنت باعدتك أنا . قال : بكم ؟ قال : طلب بكذا . قال : أراك تحدّث بخير قد فات . شكا بعض البخلاء بخله إلى بعض الحكماء ؛ فقال له : ما أنت ببخيل ؛ لأن البخيل هو الذي لا يعطى من ماله شيئا ، ولست أيضا بمتوسط الجود ؛ لأن المتوسط هو الذي يعطي بعض ماله ، ويمنع بعضه ، ولكنك في غاية الجود ؛ لأنك تريد أن تعطى مالك كله . يعني : أنه يدعه كلّه لوارثه . قال صعصعة : أكلت عند معاوية لقمة ؛ فقام بها خطيبا . قيل له : وكيف ذاك ؟ قال : كنت آكل معه ، فهيأ لقمة ليتناولها ، وأغفلها ، فأخذتها فسمعته بعد ذلك يقول في خطبته : أيها الناس ، أجملوا في الطّلب فربّ رافع لقمة إلى فيه تناولها غيره .