أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

184

نثر الدر في المحاضرات

ولي العلاء بن عمرو بلاد سارية ، وكان جائرا فأصاب الناس القحط ، وأمسكت السماء قطرها ؛ فخرجوا يستسقون ، وصعد العلاء المنبر ؛ فقال في دعائه : اللهم ارفع عنا البلاء والغلاء . فوثب معتوه كان بها فقال : والعلاء ؛ فإنّه شرّ من الغلاء ، وأغلظ من البلاء . فضحك الناس ، وخجل العلاء وانصرف . ودخل داود المصاب بستانا ، فتعلقت بثوبه شوكة ، فالتفت وقال : واللّه لولا أنك بهيمة لكسرت أنفك . قال بعضهم : مررت بعليان المجنون ، وهو جالس في محلة بني ضبة ، فقلت له : يا أبا الحسن ؛ من أفضل عندك ؟ أبو بكر أم علي ؟ فقال : أمّا في بني ضبة فأبو بكر . حجّ موسى بن عيسى ببهلول معه ، فأقبل موسى يدعو عند البيت ويتضرّع ، وبهلول يقول : لا لبّيك ولا سعديك ! فقال له ابنه العباس : ويلك تقول هذا القول للأمير في مثل هذا الموقف ! قال : أقول له ما أعلم أن اللّه يقول له . قيل لبهلول : عدّ لنا مجانين البصرة . قال : هذا يكثر ويبعد جدّا ، ولكن إن أردتم عددت لكم عقلاءهم . سأل بعضهم أبا لقمان الممرور عن الجزء الذي لا يتجزأ ما هو ؟ فقال : الجزء الذي لا يتجزّأ هو عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه . فقال له : وليس في الأرض لا يتجزّأ غيره . قال : بلى ، حمزة جزء لا يتجزّأ ، وجعفر جزء لا يتجزّأ . قال : فما تقول في أبي بكر وعمر ؟ قال : أبو بكر يتجزأ ، وعمر يتجزّأ ، وعثمان يتجزأ مرتين ، وطلحة يتجزّأ مرتين . قال : فما تقول في معاوية ؟ قال : معاوية جزء لا يتجزّأ ولا يتجزأ . قيل لأبي زيد المجنون : ما العشق ؟ قال : نيك كله . قيل لمجنون : ما فعلت حتى ضربك الصّبيان ؟ قال « 1 » : [ الطويل ] وإنّ امرأ يمسي ويصبح سالما * من الناس إلّا ما جنى لسعيد

--> ( 1 ) البيت لحسان بن ثابت في عيون الأخبار 2 / 12 ، وليس في ديوانه ، ولرجل من بني قريع في ديوان الحماسة 2 / 13 .