أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

183

نثر الدر في المحاضرات

فقال : لم بدأته بالرّفس ، ومددت خصيته ، قال : يا ولد النجس من بين الأمراء ؛ بهذا اللباس الذي عليه لا تكفيه فرد خصية ؟ . ونظروا إلى ماني الموسوس « 1 » يأكل تمرا ، ويبتلع نواه ، فقيل : لم لا ترمي بالنوى ؟ قال : هكذا وزنوه عليّ . قيل لبهلول : يقع في الطفشيل « 2 » قتّ ؟ قال : نعم ، إذا كان للبقل . وكتب مجنون إلى آخر . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وأمتع بك ؛ كتبت إليك ودجلة تطفح ، وسفن الموصل تنحدر ، وما يزداد الصبيان إلا لعنة ، والحجر إلّا قلّة ؛ فلا تنم إلا وعند رأسك حجران ، وكن كما قال الأول : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [ الأنفال : الآية 60 ] . وإياك والموت فإنه طعام سوء . وكتبت لأربع عشر يوما بقيت إلى عاشوراء الأول سنة افتصد عجيف . كان بمكة رجل يرمى بأنه لقيط ، ولا يعرف له أب ، وكان موسرا ، وكان بها مجنون يقصده كثيرا فيبرّه ويحسن إليه ، فجاء المجنون يوما ، فرآه قاعدا محزونا منقبضا ؛ فقال : جعلت فداك ! مالك كذا ؟ قال : لا شيء . قال المجنون : بلى ، قد عرفت ، ترى ليس بمكة ولد زنى غيرك ! هم أكثر من ذاك فلا تغتم . قيل لمجنون : لم صار الدينار خيرا من الدرهم ، والدرهم خيرا من الفلس ؟ قال : لأنّ الفلس ثلاثة أحرف ، والدرهم أربعة أحرف ، والدينار خمسة أحرف .

--> ( 1 ) ماني الموسوس : هو محمد بن القاسم ، أبو الحسن ، المعروف بماني الموسوس ، شاعر ، من أهل مصر ، كان من أظرف الناس وألطفهم ، رحل إلى بغداد في أيام المتوكل العباسي ، فكانت له فيها أخبار ، توفي سنة 245 ه ( انظر : الأغاني 20 / 85 ، الوافي بالوفيات 4 / 346 ، تاريخ بغداد 3 / 169 ، فوات الوفيات 2 / 262 ) . ( 2 ) الطفشيل : كذا في الأصل ، بتقديم الشين على الياء ، والصحيح : الطفيشل ، بتقديم الياء على الشين ، وهو نوع من المرق .