أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

178

نثر الدر في المحاضرات

كيف هو عندك ؟ قال : جيد . قال : فإن كنت في الحبس فكيف تتحول ؟ قال : فانقطع الرجل ، فقال بهلول : الصواب قول غيره « 1 » : [ الكامل ] إذا كنت في دار يسوؤك أهلها * ولم تك مكبولا بها فتحوّل أصيب إسحاق بن محمد بن الصبّاح الكندي بابن له ، فجزع ؛ فدخل أهل الكوفة يعزّونه ، ودخل فيهم بهلول ؛ فقال : أيسرّك أنه بقي وأنه مثلي ؟ قال : لا واللّه ، وإنها لتعزية ! . قال بعضهم : جاءنا جعيفران في سوق أصحاب اللؤلؤ ، فوهب له إنسان حبة من الحبّ الصغار ؛ فقال له رجل : أتبيعها بطسوج ؟ ، فقال : إن كان بطسّوج بادرونا فنعم . هرب مجنون من الصبيان ، ودخل دهليزا ، وأغلق الباب في وجوههم وجلس ؛ فخرج إليه صاحب الدار ، فقال : لم دخلت داري ؟ قال : من أيدي هؤلاء أولاد الزنى . فدخل صاحب الدار ، وأخرج طبقا عليه رطب كثير ، فجلس المجنون يأكل ، والصبيان يصيحون على الباب ؛ فأخرج المجنون رأسه إلى صاحب الدار ، فقال : باب باطنه فيه الرّحمة وظاهره من قبله العذاب . قيل لمجنون كان بالبصرة : عد لنا مجانين البصرة . قال : كلفتموني شططا ، أنا على عدّ عقلائهم أقدر . كان ببغداد مجنون يلبس فروة مقلوبة ، فإذا قيل له في ذلك قال : لو علم اللّه أنّ الصوف إلى داخل أجود عمل الصوف إلى داخل . قال الفزاري : رأيت مجنونا يسوّي رأس سكران ، ويقول له : يؤيؤ ، واللّه لا أفلحت أبدا . قيل لمجنون : أين المولد ؟ قال : المولد البصرة ، والمنشأ دير هزقل . شدّ مجنون على رجل بالبصرة ، فأخذه الرجل فضربه . فقال الناس : إنه مجنون ، وجعل المجنون يقول من تحته : ويحكم أفهموه .

--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( كبل ) ، وتهذيب اللغة 10 / 261 ، وتاج العروس ( كبل ) .