أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
177
نثر الدر في المحاضرات
أخرج بلال بن أبي بردة من حبسه مجنونا يمازحه ، فقال له : أتدري لم أخرجتك ؟ قال : لا . قال : لأسخر منك . قال : إنّ المسلمين حكّموا حكمين فسخر أحدهما بالآخر . قال المبرّد : دخلت يوما دير هزقل ، فرأيت في صحن الدار مجنونا ، فدلعت لساني في وجهه ، فنظر إلى السماء ، وقال : الحمد والشكر من حلّوا ومن ربطوا . قال بعضهم : رأيت بحمص مجنونا يقول : يا قوم ، من يتعلم : « لا أدري » ؟ يا هذا ، تعلم : « لا أدري » ؛ فإنّك إذا قلت : « لا أدري » علّموك حتى تدري وإذا قلت : « أدري » سألوك حتى لا تدري . رمى بهلول رجلا فشجّه ؛ فقدّم إلى الوالي ، فقال له : لم رميت هذا ؟ قال : ما رميته ولكنّه دخل تحت رميتي . وقال بهلول يوما : أنا واللّه أشتهي من فالوذج ومن سرقين ، فقالوا : واللّه لنبصرنّه كيف يأكل ، فاشتروا له الفالوذج ، وأحضروا السرقين ؛ فأقبل على الفالوذج واكتسحه ، وترك السرقين ، فقالوا له : لم تركت هذا ؟ قال : أقول لكم ، أنا - واللّه - يقع لي أنه مسموم ، من شاء منكم يأكل ربع رطل حتى آكل أنا الباقي . وجاء مجنون فوقف عند شجرة ملساء ، فقال : من يعطيني نصف درهم حتى أصعد ؟ فعجب الناس وأعطوه ، فأحرزه ، ثم قال : هاتوا سلّما . قالوا : ما كان السلم في الشرط . قال : وكان بلا سلم في الشرط ؟ ووقف بهلول على رجل ، وقال : خبّرني عن قول الشاعر « 1 » : [ الطويل ] وإذا نبا بك منزل فتحوّل
--> ( 1 ) صدره : واحذر محلّ السوء لا تحلل به والبيت لعبد قيس بن خفاف البرجمي في لسان العرب ( كرب ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 15 / 485 ، وأساس البلاغة ( نبو ) ، وتاج العروس ( نبا ) ، ولسان العرب ( نبا ) .