أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
174
نثر الدر في المحاضرات
فجرت بالغلام في المسجد ؛ لأنه ليس لك بيت . ما حجّتك في أن قذّرت بالمحراب ؟ قال : علمت أنه يشهد عليّ يوم القيامة ، فأحببت أن أجعله خصمي لئلا تقبل شهادته عليّ . ودفع إلى القصّار قميصا ليغسله ، فضيقه ، وردّ عليه قميصا صغيرا ؛ فقال : ليس هذا قميصي . قال : بلى هو قميصك ولكنه توّزي وفي كل غسلة يتقلّص ويقصر ؛ فقال الجماز : فأحب أن تعرفني في كم غسلة يصير القميص زرّا ؟ . وقيل له : لم تقصر شعرك ؟ قال : أليس قليل ما أجيء به كثيرا في جنب ما يعطونني . وحضر دعوة بعض الناس فجعل ربّ البيت يدخل ويخرج ويقول : عندنا سكباجة تطير طيرانا ، عندنا قليّة تطير في السّماء ، فلما طال ذلك على الجمّاز وجاع قال : يا سيدي ، أحبّ أن تخرج لي رغيفا مقصوص الجناح إلى أن تقع ألوانك الطيارات . ونظر إلى غلام ؛ فقال : هذا كان من المطفّفين . قيل : وكيف ذاك ؟ قال : كان إذا ناكه الواحد ، وكان وقت الفراغ ، فرّج بين فخذيه . ووجد مع غلام في موضع خال ، وقد حلّا سراويلهما ، فقيل له : ما تصنع ؟ قال : نتخاير بالتكك . قال الجمّاز : اجتزت بباب دار وصاحب الدار يقاتل امرأته ويقول : لأحملنّ عليك اليوم مائة رجل ، فجلس شيخ كان خلفي على الباب ينتظر ؛ فلما طال دقّ الباب وقال : تريد أن تحمل على هذه القحبة أو أنصرف . رأى رجل الهلال فاستحسنه ؛ فقال له الجمّاز : وما تستحسن منه ؟ فو اللّه إنّ فيه لخصالا لو كانت إحداهنّ في الحمار لردّ بها ، قال : وما هي ؟ قال : إنه يدخل الروازن « 1 » ، ويمنع من الدبيب ، ويدلّ على اللصوص ، ويسخن من الماء ، ويخرق الكتان ، ويورث الزكام ، ويحل الدين ، ويزهم اللحم .
--> ( 1 ) الروازن : جمع روزن ، وهي الكوة في حائط البيت .