أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
175
نثر الدر في المحاضرات
كان المتوكل يحدّث عن الجمّاز ؛ فكتب في حمله ، فلما دخل عليه لم يقع الموقع الذي ظنّه ؛ فقال المتوكل : تكلم فإني أريد أن استبرئك . فقال الجمّاز : بحيضة أو بحيضتين ؛ فضحكت الجماعة . وقال له الفتح : قد كلّمت أمير المؤمنين فيك حتى ولّاك جزيرة القرود ، فقال له الجمّاز : أفلست في السمع والطاعة أصلحك اللّه ؟ فحصر الفتح وسكت . فقال له بعض من حضر : إنّ أمير المؤمنين يريد أن يهب لك جارية . فقال : ليس مثلي من غرّم نفسه ، ولا كذب عند أمير المؤمنين . إن أرادتني أن أقود عليها ، وإلّا فما لها عندي شيء ؛ فأمر له المتوكل بعشرة آلاف درهم ، وأخذها وانحدر ؛ فمات فرحا . وقال له بعض ولد المتوكل في هذا المجلس : يا شيخ ، ألا تستحي مما تقول ؟ قال : لا . قال : ولم ؟ قال : حتى أرى من يستحيا منه . رئي الجمّاز ين . . . ك غلاما خلف الدرب من قيام ؛ فقيل له : إيش تعمل ؟ قال : هو ذا ، أبصر أنا أطول أم هو ! .