أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

164

نثر الدر في المحاضرات

يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ( 33 ) [ الرّحمن : الآية 33 ] فقال مزبد : الوجه عندي أن يكون معك عصا أو حجر ، فليس كلّ كلب يحفظ القرآن . ووقع بينه وبين امرأته خصومة ، فحلف : لا يجتمع رأسي ورأسك على مخدة سنة ؛ فلما طال ذلك عليه قال : نقتنع باجتماع الأرجل إلى وقت حلول الأجل . وغضب عليه بعض الولاة وأمر بحلق لحيته ؛ فقال له الحجّام : انفخ فمك حتى أحلق . قال : يا ابن الفاعلة ؛ أمرك أن تحلق لحيتي أو تعلمني الزّمر ؟ واشتهت امرأته فالوذجا ، فقال : ما أيسر ما طلبت ! عندنا من آلته أربعة أشياء ، وبقي شيئان تحتالين فيهما أنت . قالت : وما الذي عندنا ؟ قال : الطّنجير والإسطام « 1 » والنار والماء . وبقي : الدهن والعسل ؛ وهما عليك . وسئل يوما عن عدد أولاده ، فقال : عهد اللّه في رقبته إن لم تكن امرأته تلد أكثر مما يني . . . ها . قال يوما : قد عزمت في هذه السنة على الحج ، وأصلحت أكثر ما أحتاج إليه ، قالوا : وما الذي أصلحت ؟ قال : تحفّظت التلبية . وقيل له : كيف حبّك لأبي بكر وعمر ؟ قال : ما ترك الطعام في قلبي حبّا لأحد . ودخل على بعض العلوية ؛ فجعل يعبث به ويؤذيه ، فتنفّس مزبّد الصّعداء وقال : صلوات اللّه على المسيح ، أصحابه منه في راحة . لم يخلف عليهم ولدا يؤذيهم . وجاء غريم له يوما يطالبه بحقّ له ؛ فقال له : ليس لك اليوم عندي شيء ، وحشره اللّه كلبا عقورا ينهش عراقيب الناس في الموقف ، ولو علقته من الثّريا بزغبة قثّاءة ما أعطيتك اليوم شيئا . باع جارية على أنها طباخة ، ولم تحسن شيئا فردّت ، فلم يقبلها ، وقدّم إلى القاضي ، وطولب بأن يحلف أنه ملكها وكانت تطبخ وتحسن فاندفع وحلف

--> ( 1 ) الإسطام : المسعر الذي يحرّك به النار .