أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

165

نثر الدر في المحاضرات

بيمين غليظة أنه دفع إليها جرادة فطبخت منها خمسة ألوان وفصلت منها شريحتين بالقديد سوى الجنب ، فإنها شوته . فضحك من حضر ، وأيس خصومه من الوصول منه إلى شيء فخلّوه . وقالت له امرأته في خصومة بينهما : يا مفلس ، يا قرنان « 1 » . قال : إن صدقت فواحدة من اللّه والأخرى منك . وقيل له : كم كانت سنّك أيام قتل عثمان ؟ فقال : كنت أول ما قاذفت . جمع مزبّد بين رجل وعشيقته في منزله ، فعابثها ساعة ، ثم أراد أن يمدّ يده إليها ، فقالت : ليس هذا موضعه ، وسمع مزبّد قولها فقال : يا زانية ، فأين موضعه ؟ بين الركن والمقام ؟ أم بين القبر والمنبر ؟ واللّه ما بنيت هذه الدار إلا للقحاب والقوّادات ، ولا دفع ثمن خشبها إلّا من القمار ، فأيّ موضع للزنى أحقّ منها ؟ . وشكا إليه رجل سوء خلق امرأته ؛ فقال له مزبّد : بخّرها بمثلثة . يريد : الطلاق . وقيل له : صوم يوم عرفة يعدل صوم سنة . فصام إلى الظّهر ثم أفطر فقال : يكفيني صوم نصف سنة فيه شهر رمضان . قيل لمزبّد وقد عضّه كلب : إن أردت أن يسكن فأطعم الكلب الثريد ، فقال : إذا لا يبقى في الدنيا كلب إلّا جاءني وعضني . وقيل له : إن النبيّ عليه السلام قال : « إذا رأيت شخصا باللّيل فكن بالإقدام عليه أولى منه عليك » قال : أخاف أن يكون قد سمع هذا الحديث فأقع فيما أكره . كان مزبّد الغاضري في حبس محمد بن عبد اللّه - رضي اللّه عنه - حين ظهر بالمدينة ؛ فلما أمسى في الليلة التي قتل محمد في صبيحتها وجعل يقول : معنا علم الغيب . قيل : وكيف ذاك ؟ قال : ما في الدنيا قوم يعرفون آجالهم غيرنا ، إذا أصبحنا جاءت .

--> ( 1 ) القرنان : الديوث المشارك في قرينته .