أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
163
نثر الدر في المحاضرات
الذي كان يوحي إليك ، ووثب من عندها وجلس ناحية . فعطعط بها القوم ، وعلموا أنّ حيلتها لم تنفذ عليه ، وعادوا لمجلسهم ، وخرج مزبّد من عندهم فلم يعد إليهم . وقيل لمزبّد : أيسرّك أن يكون عندك قنينة شراب ؟ فقال : يا ابن أم ؛ ومن يسرّه دخول النار بالمجان . وضعت امرأته المنخل على فراشه ، فجاء ، فلما رآه تعلق بوتد كان في داره ، فقالت امرأته : ما هذا ؟ قال : وجدت المنخل في موضعي ، فصرت في موضعه . قالت امرأة مزبّد لجارة لها : يا أختي ؛ كيف صار الرجل يتزوج بأربعة ، ويملك من الإماء ما يشاء ، والمرأة لا تتزوج إلا واحدا ! ولا تستبد بمملوك ؟ قالت لها : يا حبيبتي ؛ قوم الأنبياء منهم ، والخلفاء منهم ، والقضاة منهم ، والشرط منهم ، تحكّموا فينا كما شاءوا ، وحكموا لأنفسهم بما أرادوا . قال مزبّد : جاءني صديق لي فقال : ألا تسأل فلانا التاجر أن يقرضني مائة درهم ؟ على رهن وثيق ، فإني بضيق ، منقطع بي ، فقلت : إنه يفعل ، فما الرهن ؟ قال : اكتب لي على نفسي بالقذف ، وأشهد العدول ، فإن وفيته حقّه وقت المحل ، وإلّا استعدى عليّ ، وأقام البينة بأني قذفته ، حتى أحدّ حدّ القاذف . فقلت له : يا أخي ؛ هذا رهن تقلّ رغبة التجار فيه . كان لمزبّد غلام ، وكان إذا بعثه في حاجة جعل بينه وبينه علامة ، أن يكون إذا رجع سأله فقال : حنطة أو شعير ، فإن كان عاد بالنّحج قال : حنطة ، وإن لم يقض الحاجة قال : شعير . فبعثه يوما في حاجة ، فلما انصرف قال : حنطة أم شعير ؟ قال : خرا . قال : ويلك ! وكيف ذلك ؟ قال : لأنهم لم يقضوا الحاجة ، وضربوني وشتموك . صلى مزبّد ذات يوم في منزله ، وجعل يدعو في دبر صلاته ، وسمعته امرأته . فقال : اللهم أصلني . فقالت : أما هذا يا رب فلا تشركني فيه . فقال : يا فاعلة ، تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) [ النّجم : الآية 22 ] . وسمع رجلا يقول لآخر : إذا استقبلك الكلب في الليل فاقرأ :