أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

159

نثر الدر في المحاضرات

وقيل له : ما نقول في القبلة ؟ قال : السّباب قبل اللّطام . ونظروا إليه وبين يديه نبيذ أسود ؛ فقالوا له : ما نبيذك هذا ؟ قال : أما ترون ظلمة الحلال فيه ؟ واشترى مرة جارية فسئل عنها ، فقال : فيها خلّتان من خلال الجنة : برد وسعة . وقال مرة : إنّ أخي يلقى اللّه منذ ثلاثين سنة بصحيفته مملوءة خمرا ، وهو لم يشرب منها جرعة ؛ فقيل له : كيف ذلك ؟ قال : هو منذ ثلاثين سنة يبكّر كل يوم في طلب الخمر ، فلا يجد إليها سبيلا لفاقته ، وعزمه صحيح على شربها لو وجدها . قيل له : ما بال حمارك يتبلد إذا توجه نحو المنزل ، وحمر الناس إلى منازلها أسرع ؟ قال : لأنه يعرف سوء المنقلب . دخل يوما على قينة وهي تغنّي « 1 » : [ الخفيف ] عادا قلبي من الطويلة عادا وإنما هو عيد . فقال مزبد : وثمود ، فإن اللّه لم يفرق بينهما . وقيل له : أيولد لابن ثمانين ؟ قال : نعم . إذا كان له جار ابن ثلاثين . واتّهمه رجل بشيء ، فاعتذر إليه ، وقال : إن كنت فعلت هذا فمسخني اللّه كلبا أنهس عراقيب الملائكة في الموقف . وقالت امرأة مزبّد - وكانت حبلى ، ونظرت إلى قبح وجهه - : الويل لي إن كان الذي في بطني يشبهك ؛ فقال لها : الويل لي إن كان الذي في بطنك لا يشبهني . لقي مزبّد رجلا ، فقال له : من أنت ؟ قال : قرشي والحمد للّه ؛ فقال مزبّد : الحمد للّه في هذا الموضع ريبة .

--> ( 1 ) يروى البيت بتمامه : عاد قلبي من الطويلة عيد * واعتراني من حبها تسهيد والبيت بلا نسبة في لسان العرب ( عود ) ، ( طول ) ، وتاج العروس ( عود ) ، وتهذيب اللغة 3 / 132 .