أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

160

نثر الدر في المحاضرات

سمع مزبد رجلا يقول عن ابن عباس : « من نوى حجة وعاقه عائق كتبت له » . فقال مزبد : ما خرج العام كلّه كراء أرخص من هذا . وقيل له : ما ورثت أختك عن زوجها ؟ فقال : أربعة أشهر وعشرا . أسلم نصراني ، وفعل في الإسلام فعلا قبيحا ؛ فقال مزبد : انظروا إلى هذا الذي أسخط المسيح ، ولم يرض محمدا . دفع مرّة إلى والي مكة ، وقد أفطر في شهر رمضان ؛ فقال له الوالي : يا عدوّ اللّه ؛ تفطر في شهر رمضان ! قال : أنت أمرتني بذلك . قال : هذا شرّ ، كيف أمرتك ؟ ويلك . قال : حدثت عن ابن عباس : أنه من صام يوم عرفة عدل صومه سنة ، وقد صمته . فضحك الوالي وخلّاه . واعتلّ علة ، وأشرف منها إلى الهلاك ، وأراد أن يوصي ، فدعا بعض أوليائه ، وأوصى إليه ، وكتب كتاب وصيته ، وأمر للوصيّ بشيء ؛ فلما فرغ من الكتابة رآه مزبّد وهو يترب الكتاب ؛ فقال وهو على تلك الحال : نعم يا سيدي ، فهو أقضى للحاجة . ونظر إلى قوم مكتّفين يذهب بهم إلى السجن ؛ فقال : ما قصّة هؤلاء ؟ قالوا : خير . قال : إن كان خيرا فاكتفوني معهم . وطلب من داره بعض جيرانه ملعقة ، فقال : ليت لنا ما نأكله بالأصابع . وجلس يوما يأكل السمك والجبن وقال : ومن أين يعلم السمك وهو ميت أني أكلت الجبن ؟ وخاصم مرة امرأته ، وأراد أن يطلّقها ؛ فقالت له : اذكر طول الصحبة . قال : واللّه ما لك عندي ذنب غيره . وقال يوما لامرأته : اتخذي لي قريصا فقد اشتهيته . قالت : فأين حوائجه ؟ قال : فلا حصر البرد لفقده حتى ننظر في باقي الحوائج . وحضر مع محبوب مجلسا فعربدوا عليهما ، فقام محبوب يقاتلهم ، ويفتري عليهم ؛ فقال مزبد : اسكت يا أخي ، فإنّ القوم سكارى ، يذهب شتمنا ضياعا . ومرت به امرأة قبيحة ؛ فقال : لعنها اللّه ، كأنّ وجهها وجه إنسان رأى شيئا فزع منه .