أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
152
نثر الدر في المحاضرات
وذكره محمد بن موسى بن شاكر المنجم ، فقال : قبحه اللّه ! إن ذكرت له ذا فضل تنقّصه لما فيه من ضدّه ، أو ذكرت ذا نقص تولّاه لما فيه من شكله . وذكره يزيد المهلبي ، فقال : كانت يده تمنع ، ونفسه لا تشبع ، ويرتع ولا يرتع . وذكره ابن طالوت ، فقال : كان العقل مأسورا في سلطانه ، فلما سيّره أطلق من لسانه . وذكره محمد بن علي بن عصمة ، فقال : ما كان أقرب وليّه مما يكره ، وعدوّه مما يحب ! . وذكره ابن جبل ؛ فقال : ما زال ينقص ولا يزيد ، ويتوعّد حتى حلّ به الوعيد . وذكره عبد اللّه بن محمد ؛ فقال : لو أقام لسرنا ؛ فأما إذ سار فقد أقمنا . وذكره ابن حمدون ؛ فقال : لئن فضحته القدرة لقد جمّلته النكبة . وذكره ابن أبي الأصبع ، فقال : ما علمت خدمة الشياطين ، إلا أيسر من خدمة المجانين ؛ كان غضبه علينا إذا أطعناه أشدّ من غضبه إذا خالفناه . وذكره إبراهيم بن رباح ؛ فقال : كان لا يفهم ولا يفهم ، وينقض ما يبرم . وذكره سعيد بن حميد فقال : كان إذا أصاب أحجم ، وإذا أخطأ صمّم . وذكره سعيد بن عبد الملك ، فقال : كان يخافه الناصح ، ولا يأمنه الغاشّ ، ولا يبالي أن يراه اللّه مسيئا . وقال المتوكل يوما لأبي العيناء : كيف شربك النبيذ ؟ قال : أعجز عن قليله ، وأفتضح عند كثيره . فقال : دع هذا عنك ونادمنا . فقال : يا أمير المؤمنين إن أجهل الناس من جهل نفسه ، ومهما جهلت من الأمر فلن أجهل نفسي ، أنا امرؤ محجوب ، والمحجوب مخطوف ؟ إشارته ، ملحود بصره ، وينظر إلى من لا ينظر إليه ؛ وكل من في مجلسك يخدمك ، وأنا أحتاج أن أخدم ، وأخرى ، فلست آمن أن تنظر إلي بعين غضبان وقلبك راض ، أو بعين راض وقلبك