أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
153
نثر الدر في المحاضرات
غضبان ، ومتى لم أميز بين هاتين هلكت . ولم أقل هذا جهلا بما لي في المجلس من الفائدة ؛ فأختار العافية على التّعرض للبلية . قال أبو العيناء ، قال لي المتوكل يوما : بلغني أنك رافضي . فقلت : ألدين أم لدنيا ؟ فإن أك للدين ترفّضت فأبوك مستنزل الغيث ، وإن أك للدنيا ففي يدك خزائن الأرض . وكيف أكون رافضيّا ، وأنا مولاك ، ومولدي البصرة ، وأستاذي الأصمعي ، وجيراني باهلة ؟ فقال : إن ابن سعدان زعم ذلك . قلت : ومن ابن سعدان ؟ واللّه ما يفرّق بين الإمام والمأموم ، والتابع والمتبوع ؛ إنما ذاك حامل درّة ، ومعلّم صبية ، وآخذ على كتاب اللّه أجرة . قال : لا تقل ؛ فإنه مؤدّب المؤيد . قال : قلت : يا أمير المؤمنين : لم يؤدبه حسبة ، إنما أدّبه بأجرة ، فإذا أعطيته حقّه فقد قضيت ذمامه . عزّى أبو العيناء ابن الرّضا رضي اللّه عنهما عن ابنه ؛ فقال له : أنت تجلّ عن وصيتنا ، ونحن نقلّ عن عظتك . وفي علم اللّه ما كفاك ، وفي ثواب اللّه ما عزّاك . وكتب إلى عبيد اللّه بن سليمان : أنا وولدي وعيالي زرع من زرعك ؛ إن سقيته راع وزكا ، وإن جفوته ذبل وذوى . وقد مسّني منك جفاء بعد برّ ، وإغفال بعد تعهّد ، حتى شمت عدوّ ، وتكلم حاسد ، ولعبت بي ظنون رجال « 1 » : [ الرمل ] وشديد عادة منتزعة وعزّاه عن أبيه ، فقال : عقم واللّه البيان ، وخرست الأقلام ، ووهى النظام . وكتب إلى عيسى بن فرخانشاه : أنا أحمد اللّه على ما تأتّت إليه أحوالك ؛ ولئن كانت أخطأت فيك النعمة ، لقد أصابت فيك النقمة ، ولئن أبدت الأيام مقابحها بالإقبال عليك ، لقد أظهرت محاسنها بالانصراف عنك .
--> ( 1 ) صدره : لا تهني بعد إكرامك لي والبيت لأبي الأسود الدؤلي في ملحق ديوانه ص 350 ، وبلا نسبة في عيون الأخبار 3 / 195 .