أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

150

نثر الدر في المحاضرات

وذكر بغا ؛ فقال : أبطرته النعمة ، فعاجلته النقمة . وذكر جعفر بن عبد الواحد فقال : أحسن حسناته سيئة ، وأصغر سيئاته كبيرة . وذكر هارون بن عيسى فقال : كانت دولته دولة المجانين خرجت من الدنيا والدين . وذكر عبد اللّه بن محمد بن داود الهاشمي المعروف بأترجّة ، فقال : بعد من الشرف فتحامل عليه ، وقرب من ضلّ فمال إليه . وذكر إسحاق بن إبراهيم المصعبي ؛ فقال : ما كان أتمّ شرّته « 1 » ، إن دنوت منه غرّك ، وإن بعدت منه ضرّك . وذكره وصيف فقال : ترك العقلاء على يأس من مرتبته ، والجهال على رجاء لدرجته . وذكره موسى بن بغا ؛ فقال : لولا أنّ القدر يغشي البصر ما نهى بيننا ولا أمر . وذكره صالح بن وصيف ؛ فقال : تجبّر وتكبّر وتذمّر ودبّر فدمّر . وذكره سليمان بن يحيى فقال : لم تتمّ له نعمة ؛ لأنه لم تكن في الخير همة . وذكره الفضل بن عباس فقال : إن لم يكن تاريخ البلاء فما أعظم البلوى ! . وذكره الفضل بن مروان قال : فما أجهل من يستجهله ! أو لم يخبر بأمر يجهله ؟ . وذكر عيسى بن فرخانشاه ؛ فقال : أعقل منه مجنون ، وأحسن منه معلوم . وذكره إسحاق بن منصور ؛ فقال : لو طلب العافية لوجدها ، ما أدبرت عنه حتى أدبر عنها .

--> ( 1 ) الشرّة : الجهل والتعدي .