أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
142
نثر الدر في المحاضرات
وقال لبعضهم : أعطيتني برّك تفاريق ، وعقوقك جملة ! . وقال : رأيت حمّالا قد حمل على رأسه شيئا بنصف درهم ؛ فلما أراد الرجوع اكترى إلى ذلك الموضع حمارا بأربعة دوانيق . وقال له رجل : كان أبوك أكمل منك ؛ فقال : إنّ أبي كنت أنا به ، ولم يك بي ، فهو أولى بالكمال مني . وقال في رجلين فسد ما بينهما : تنازعا ثوب العقوق ، متى صدعاه صدع الزجاجة ما لها من جابر . قال : قال لي المتوكل : امض إلى موسى بن عبد الملك . واعتذر ، ولا تعرّفه أنّي وجّهتك . فقلت له : تستكتمني بحضرة ألف ؟ قال : إنما عليك أن تنفّذ كما تؤمر به . قلت : وعليّ أن أحترس ممّا أخاف منه . وقال له المتوكل : أكان أبوك مثلك في البيان ؟ قال : واللّه يا أمير المؤمنين لو رأيته لرأيت عبدا لك لا ترضاني عبدا له . ووعده أبو الصقر شيئا وقال له : غدا ؛ فقال أبو العيناء : إن الدهر كله غد ، فهل عندك موعد مخلّى من المعاريض ؟ . قال له رجل قد حضر : قد استعمل المعاريض قوم صالحون : حدّثنا فلان عن فلان . . . ، فقال أبو العيناء : من هذا المتحدث في حرماننا بالأسانيد ؟ . وداس رجل نبتا له وقال : باسم اللّه . فقال : لم ترض بذبحها حتى تذكيتها . وداس آخر يده ، وقال : باسم اللّه . فقال : البقرة تذبح ويقول ذابحها : باسم اللّه . وشكا إليه رجل ابنه ؛ فقال أبو العيناء : لقد دخل في العدد وخرج من العدد . ولقيه بعض الكتاب في السّحر ؛ فقال له متعجّبا منه ومن بكوره : يا أبا عبد اللّه ، أتبكر في مثل هذا الوقت ؟ فقال : أتشاركني في الفعل ، وتفردني في المتعجّب ؟ .