أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
120
نثر الدر في المحاضرات
فقال معاوية : إن يطلب هذا الأمر فقد طمع فيه من هو دونه وإن يتركه يتركه لمن فوقه ؛ وما أراكم بمنتهين حتى يبعث اللّه عليكم من لا يعطف عليكم بقرابة ، ولا يذكركم عند ملمّة ، ويسومكم خسفا ، ويوردكم تلفا . قال ابن الزبير : إذا واللّه نطلق عقال الحرب ، بكتائب تمور كرجل الجراد ، تتبع غطريفا من قريش لم تكن أمّه براعية ثلّة . قال معاوية : أنا ابن هند ، أطلقت عقال الحرب ، فأكلت ذروة السنام ، وشربت عنفوان المكرع ، وليس للآكل إلّا الفلذة ، ولا للشارب إلا الرّنق . ليم مصعب بن الزّبير على طول خطبته عشية عرفة ؛ فقال : أنا قائم وهم جلوس وأتكلم وهم سكوت ويضجرون ! . وكان عبد اللّه بن الزّبير يقول : لا عاش بخير من لم ير برأيه ما لم ير بعينه . لما تواقف عبد الملك بن مروان ، ومصعب بن الزبير ، أرسل عبد الملك إلى مصعب أن انصرف ، ولك ولاية العراق ما عشت ؛ فأرسل إليه : إنّ مثلي لا ينصرف عن مثل هذا الموقف إلا ظالما أو مظلوما . قال عروة بن الزبير : التواضع أحد مصايد الشرف . لما قال عبد اللّه بن الزبير : أكلتم تمري ، وعصيتم أمري . قال فيه الشاعر « 1 » : [ الطويل ] رأيت أبا بكر - وربّك غالب * على أمره - يبغي الخلافة بالتمر قال عمر بن شبّة . وقف ابن الزبير على باب ميّة مولاة كانت لمعاوية ، ترفع حوائج الناس إليها ؛ فقيل له : يا أبا بكر تقف على باب ميّة ! قال : نعم . إذ أعيتك الأمور من رءوسها فأتها من أذنابها . كان عبد اللّه بن الزبير يسبّ ثقيفا إذا فرغ من خطبته بقدر أذان المؤذن ، وكان فيما يقول : قصار الخدود ، لئام الجدود ، سود الجلود ، بقية قوم ثمود .
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في عيون الأخبار 2 / 31 .