أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
121
نثر الدر في المحاضرات
قال عروة : لعهدي بالناس ، والرجل منهم إذا أراد أن يسوء جاره سأل غيره حاجته ، فيشكوه جاره ، ويقول : تجاوزني بحاجته ، أراد بذلك شيني . لما أتى عبد اللّه بن الزبير قتل مصعب خطب الناس ؛ فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : إنه أتانا خبر مقتل المصعب فسررنا واكتأبنا ؛ فأمّا السرور فلما قدّر له من الشهادة ، وخير له من الثواب ، وأمّا الكآبة فلوعة يجدها الحميم لفراق حميمه . وإنّا واللّه لا نموت حبجا « 1 » كميتة آل أبي العاص . إنما نموت قتلا بالرماح ، وقعصا « 2 » تحت ظلال السيوف ، فإن يهلك المصعب فإنّ في آل الزبير خلفا . وقال لما أتاه قتله : أشهده المهلّب ؟ قالوا : لا . كان المهلب في وجوه الخوارج . قال : أفشهده عبّاد بن الحصين الحبطي ؟ قالوا : لا . قال : أفشهده عبد اللّه بن خازم السّلمى ؟ قالوا : لا ، فتمثل عبد اللّه بن الزبير « 3 » : [ الطويل ] فقلت لا عيثى جعار ، وجرّري * بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره كان عروة بن الزبير إذا ذكر مقتل عثمان يقول : كان على أتقى للّه من أن يقتل عثمان ، وكان عثمان أتقى للّه من أن يقتله علي . قالوا : أقحمت السنة النابغة الجعديّ ، فلم يشعر به عبد اللّه بن الزبير حين صلى الفجر ، حتى مثل بين يديه يقول « 4 » : [ الطويل ] حكيت لنا الصّدّيق حين وليتنا * وعثمان والفاروق ، فارتاح معدم فقال له ابن الزّبير : هوّن عليك أبا ليلى ، فأيسر وسائلك عندنا الشعر . أما صفوة مالنا فلبني أسد ، وأما عفوتها فلآل الصّدّيق ، ولك في بيت المال حقّان : حقّ لصحبتك رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - وحقّ لحقّك في فيء المسلمين . ثم أمر له
--> ( 1 ) الحبج : أن تنتفخ بطون الإبل من أكلها العرفج ، وقد تموت من ذلك . ( 2 ) مات قعصا : إذا أصابته ضربة ورمية فمات مكانه . ( 3 ) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 220 ، والكتاب 3 / 273 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( جرر ) ، ( جعر ) ، والمقتضب 3 / 375 . ( 4 ) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 204 ، ولسان العرب ( روح ) .