أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

68

نثر الدر في المحاضرات

يتكلم ، فقال له : يا أبا عبد الرحمن ، ما لك لا تتكلّم ؟ فقال : إذا طابت المكسبة زكت النّفقة ، وسترد فتعلم . أتى رجل الحسن بن علي - عليهما السلام - فسأله ، فقال له الحسن : إن المسألة لا تصلح إلا في غرم فادح ، أو فقر مدقع ، أو حمالة مفظعة . فقال الرجل : ما جئت إلا في إحداهنّ ، فأمر له بمائة دينار . ثم أتى الحسين عليه السلام فسأله ، فقال له مثل مقالة أخيه ، فردّ عليه مثل ما ردّ على أخيه ، قال : كم أعطاك ؟ فأخبره ، فنقصه دينارا عن مائة وأعطاه ، وكره أن يساوي أخاه . ثم أتى الرجل عبد اللّه بن عمر . فسأله ، فأعطاه سبعة دنانير ولم يسأله عن شيء ، فقال : إنّي أتيت الحسن والحسين - رضي اللّه عنهما - واقتصّ كلامهما وما أعطياه . فقال عبد اللّه : ويحك . وأين تجعلني منهما ؟ إنما غرّا العلم غرّا . وقال : إنا معشر قريش نعدّ الحلم والجود سؤددا ، ونعدّ العفاف والصلاح مروءة . ورأى جارية صغيرة تغني فقال : لو ترك الشيطان أحدا لترك هذه . أبو الدرداء « 1 » كان يقول : أبغض الناس إليّ أن أظلمه ، من لا يستعين عليّ بأحد إلا اللّه . وقال : من هوان الدّنيا على اللّه ألّا يعصى إلّا فيها ، ولا ينال ما عنده إلّا بتركها . وقال : نعم صومعة المرء منزله ، يكفّ فيه بصره ونفسه وفرجه ، وإياكم والجلوس في الأسواق فإنها تلغي وتلهي .

--> ( 1 ) أبو الدرداء : هو عويمر بن مالك بن قيس بن أمية الأنصاري ، صحابي ، من الحكماء الفرسان القضاة ، وهو أول من تولّى القضاء بدمشق ، وأحد الذين جمعوا القرآن حفظا ، توفي سنة 32 ه ( انظر : الأعلام 5 / 98 ، كتاب الثقات 3 / 285 ، الطبقات الكبرى 7 / 274 ، الإصابة 5 / 147 ) .