أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

69

نثر الدر في المحاضرات

وقال : لولا ثلاث لصلح الناس : هوى متّبع ، وشحّ مطاع ، وإعجاب المرء بنفسه . وقال : بئس العون على الدين قلب نخيب « 1 » ، وبطن رغيب ، ونفط « 2 » شديد . وقال : لأنا أعلم بشراركم من البيطار بالخيل ، هم الذين لا يأتون الصلاة إلا دبرا ، ولا يستمعون القول إلا هجرا ، ولا يعتق محرّرهم . وقال : خير نسائكم التي تدخل قيسا « 3 » ، وتخرج ميسا « 4 » ، وتملأ بيتها أقطا وحيسا ، وشرّ نسائكم السّلفعة البلقعة ، التي تسمع لأضراسها قعقعة ، ولا تزال جاريتها مفزّعة . وقال : معروف زماننا منكر رمان قد فات ، ومنكره معروف زمان لم يأت . سئل عن قوله تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : الآية 29 ] . فقال : سئل عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : من شأنه أن يغفر ذنبا ، ويكشف كربا ، ويرفع أقواما ويضع آخرين . وقال أبو الدرداء : إنّي لأستجمّ نفسي بالشيء من الباطل ، ليكون أقوى لها على الحقّ . وأتى باب معاوية فلم يؤذن له ، فقال : من يأت سدد السلطان يقم ويقعد ، ومن يجد بابا مغلقا يجد إلى جنبه بابا فتحا رحبا ، إن دعا أجيب ، وإن سأل أعطي . وقال : من يتفقّد يفقد ، ومن لا يعدّ الصبر لفواجع الأمور يعجز . وقال : إن قارضت الناس قارضوك ، وإن تركتهم لم يتركوك . قال الرجل : فكيف أصنع ؟ قال : أقرض من عرضك ليوم فقرك .

--> ( 1 ) القلب النخيب : القلب الفاسد . ( 2 ) النفط : شهوة الجماع . ( 3 ) تدخل قيسا : أي تأتي بخطاها مستوية . ( 4 ) تخرج ميسا : أي تخرج متبخترة ، والميس : التبختر .