أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

67

نثر الدر في المحاضرات

عمر : عشّ ولا تفتر . فأتيت ابن عباس فسألته ، فأجابني بمثل جوابه سواء قال : عش ولا تفترّ . ورأى رجلا محرما قد استظلّ ، فقال : اضح لمن أحرمت له . وروي أنه شهد فتح مكة وهو ابن عشرين سنة ، ومعه فرس حرون ، وجعل جرور وبردة فلوت ، فرآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو يختلي لفرسه فقال : إنّ عبد اللّه إنّ عبد اللّه . وقال : لو لقيت قاتل أبي في الحرم ما لهدته « 1 » . وذكرت عنده الفتنة ، فقال : لأكوننّ فيها مثل الجمل الرّداح « 2 » ، الذي يحمل عليه الحمل الثقيل ، فيهرج فيبرك ، ولا ينبعث حتى ينحر . جاء إليه رجل قد حجّ بأمّه على ظهره . فقال : أتراني قضيتها ؟ قال ابن عمر : لا ، ولا طلقة واحدة . وقال : ما رأيت بعد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - أسود من معاوية . قيل : ولا عمر ؟ قال : كان عمر خيرا منه ، وكان معاوية أسود من عمر . وبلغه أنّ معاوية قتل حجرا وأصحابه ، فقال : إن معاوية كان جملا طبّا نباطيّا « 3 » ، وإن ابن سمية « 4 » تركه حمارا مصريا . وقف عبد اللّه بن عامر بن كريز بعرفات يوم عرفة ، ومعه جماعة من أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - فيهم عبد اللّه بن عمر وجماعة من التابعين ، فقال : كيف ترون وقفي هذا ؟ يريد : العين والحياض التي وقفها على الحاجّ . فكلّ أثنى وقرّظ ، وقال : هذا وقف شريف في يوم عظيم ، وابن عمر ساكت لا

--> ( 1 ) ما لهدته : أي ما دفعته بيدي ، وذلك تعظيما للحرم . ( 2 ) الجمل الرداح : البطيء ، الثقيل . ( 3 ) الجمل الطبّ : الخبير بالضراب ، والنباطي : النبطي . ( 4 ) ابن سمية : هو زياد ابن أبيه ، أمير من الدهاة ، قال الأصمعي : الدهاة أربعة : معاوية للروية ، وعمرو بن العاص للبديهة ، والمغيرة بن شعبة للمعضلة ، وزياد لكل كبيرة وصغيرة ، كان واليا لعلي على فارس ، ولما توفي علي امتنع زياد على معاوية ، وتبين لمعاوية أنه أخوه من أبيه أبي سفيان ، فكتب إليه بذلك ، وألحقه بنسبه ، توفي سنة 53 ه ( الأعلام 3 / 53 ) .