أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

21

نثر الدر في المحاضرات

وقال عمر - رضي اللّه عنه على المنبر - : اقرءوا القرآن تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله ، إنه لن يبلغ من حقّ ذي حقّ أن يطاع في معصية اللّه ، إني أنزلت نفسي من مال اللّه بمنزلة والي اليتيم ، إذا استغنيت عففت ، وإن افتقرت أكلت بالمعروف ، تقرّم البهيمة الأعرابية : القضم لا الخضم . وكتب إلى عبد اللّه رضي اللّه عنه : أما بعد . فإنه من اتّقى اللّه وقاه ، ومن توكل عليه كفاه ، ومن أقرضه جزاه ، ومن شكره زاده . فعليك بتقوى اللّه ، فإنه لا ثواب لمن لا نيّة له ، ولا مال لمن لا رفق له ، ولا جديد لمن لا خلق له . وقال رضي اللّه عنه : لا تصغرنّ هممكم ، فإني لم أر شيئا أقعد بالرجل من سقوط همّته . سئل الأحنف : أيّ الطعام أحبّ إليك ؟ فقال : الزّبد والكمأة . فقال عمر : ما هما بأحبّ الطعام إليه ، ولكنه يحب الخصب للمسلمين . وقال رضي اللّه عنه : إني لأن أرى في بيتي شيطانا أحبّ إليّ من أن أرى فيه عجوزا لا أعرفها . وأتي بنائحة قد تلتلت ، فقال : أبعدها اللّه إنّه لا حرمة لها ، ولا حقّ عندها ، ولا نفع معها . إنّ اللّه عزّ وجلّ أمر بالصبر وهي تنهى عنه ، ونهى عن الجزع وهي تأمر به ، تريق دمعتها وتبكي شجو غيرها ، وتحزن الحيّ وتؤذي الميت . وفي كتاب له إلى أبي موسى : فإياك - عبد اللّه - أن تكون بمنزلة البهيمة ، نزلت بواد خصب ، فلم يكن لها همّ إلا السّمن ، وإنما حتفها في السّمن . واعلم أن العامل إذا زاغ زاغت رعيته ، وأشقى الناس من شقيت به رعيته . وقال يوما : دلّوني على رجل استعمله على أمر قد دهمني . فقالوا : كيف تريده ؟ قال : إذا كان في القوم وليس أميرهم كان كأنه أميرهم ، وإذا كان أميرهم كان كأنّه رجل منهم . فقالوا : ما نعلمه إلا الربيع بن زياد الحارثي . فقال : صدقتم . هو لها .