أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

13

نثر الدر في المحاضرات

وقال لعائشة : انظري ما زاد في مالي مذ دخلت هذه الإمارة فردّيه إلى الخليفة بعدي ، فإني كنت نشحتها جهدي إلا ما كنّا نصيب من ودكها . وقال في خطبة : تعلّموا أن أكيس الكيس التّقى ، وأن أعجز العجز الفجور ، وأن أقواكم عندي الضعيف حتى أعطيه حقّه ، وأن أضعفكم عندي القويّ حتى آخذ منه الحقّ . أيّها الناس ؛ إنما أنا متّبع ولست بمبتدع ، فإذا أحسنت فأعينوني ، وإذا زغت فقوّموني . وقال في خطبة : إنكم في مهل وراءه أجل ، فبادروا في مهل آجالكم ، قبل أن تقطع آمالكم فتردّكم إلى سوء أعمالكم . وخطب فقال : أوصيكم بتقوى اللّه ، أن تتّقوه ، وتثنوا عليه بما هو أهله ، إنّه كان غفّارا ، وأن تخلصوا للّه اليقين فيما بلغكم في كتابه ، فإنه أثنى على زكريّا وأهل بيته ، فقال : إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ [ الأنبياء : الآية 90 ] . ثم اعلموا عباد اللّه أن قد ارتهن بحقّه أنفسكم ، وأخذ على ذلك مواثيقكم ، واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي . هذا كتاب اللّه بينكم ، لا يطفأ نوره ، ولا تنفد عجائبه ، فاستنصحوا كتابه ، واتّبعوا كلامه ، واستضيئوا منه ليوم ظلمتكم ، فإنّما خلقكم لعبادته ، وأمركم بطاعته ، وقد وكّل بكم كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون . ثم اعلموا - عباد اللّه - أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيّب عنكم علمه ، فإن استطعتم أن تنقضي آجالكم وأنتم في عمل اللّه فافعلوا ، ولن تنالوا ذلك إلا باللّه . سارعوا في مهل آجالكم قبل أن تنقضي أعماركم فيريكم سوء أعمالكم . وقال في خطبة له في الرّدة : واللّه لا نبرح نقوم بأمر اللّه ، ونجاهد في سبيل اللّه حتى ينجز لنا وعده ، ويفي لنا بعهده ، فيقتل من يقتل منّا شهيدا من أهل الجنّة ، ويبقى من بقي منا خليفة للّه في أرضه . وعد الصّدق لا خلف له ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ [ النور : الآية