أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
14
نثر الدر في المحاضرات
55 ] . فانهضوا عباد اللّه إلى ما دعاكم اللّه إليه من غنيمته ، وسارعوا إلى ما وعدكم من جنّته وأستغفر اللّه لي ولكم . وأوصى خالد بن الوليد حين خروجه إلى اليمامة فقال : يا خالد ، إنك تخرج مجاهدا ، دينك ودنياك بين عينيك ، وقد وهبت نفسك للّه عزّ وجلّ ، ثم أعطاك عليها فربحت تجارتك ببياعتك ، فسر إلى عدوّ اللّه على بركة اللّه ، واعلم أن خير الأمرين لك أبغضهما إليك . وقال لعكرمة حين وجّهه إلى عمان : سر على بركة اللّه ، ولا تنزلنّ على مستأمن ، ولا تؤمننّ على حق مسلم . وقدم النّذر بين يديك . ومهما قلت إني فاعل فافعل ، ولا تجعل قولك لغوا في عفو ولا عقوبة ، فلا ترجى إذا أمّنت ، ولا تخاف إذا خوّفت ، ولكن انظر متى تقول وما تقول ، ولا تعذّب على معصية بأكثر من عقوبتها ، فإنّك إن فعلت أثمت ، وإن تركت كذبت ، ولا تؤمّنن شريفا دون أن يكفل بأهله ، ولا تكلّفنّ ضعيفا أكثر من نفسه ، واتق اللّه إذا لقيت ، وإذا لقيت فاصبر . وقال أبو بكر رضي اللّه عنه : من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أوتي أكثر مما أوتي فقد صغّر عظيما . يقول اللّه عزّ وجلّ : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 ) [ الحجر : الآية 87 ] . وقال لما احتضر لعمر : يا عمر ، إنّ للّه حقّا بالليل لا يقبله إلا بالليل ، وإن اللّه لا يقبل نافلة حتى تؤدّى فريضته ، فكن مؤمنا راغبا راهبا ، فلا ترغبنّ رغبة تمنّى على اللّه عزّ وجلّ فيها ما ليس لك ، ولا ترهبنّ رهبة تلقى بها بيديك إلى التّهلكة . ثم قال : إن أول ما أحذّرك نفسك وهؤلاء الرهط من المهاجرين ، فإنهم قد انتفخت أوداجهم وطمحت أبصارهم ، وتمنّى كل امرئ منهم لنفسه . وإن لهم نحيرة ينحرونها عن زلّة منه ومنهم ، فلا تكوننّه ، فإنهم لن يزالوا فرقين منك ما فرقت من اللّه عزّ وجلّ فيما بيّن لك . وروي أنه قال : إني مستخلفك من بعدي ، وموصيك بتقوى اللّه ، فإن اللّه عملا بالليل لا يقبله بالنهار ، وعملا بالنهار لا يقبله بالليل ، وإنه لا يقبل نافلة