أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
12
نثر الدر في المحاضرات
[ مريم : الآية 98 ] أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب ؟ تضعضع بهم الدهر وصاروا رميما . أين ما كنتم تعرفون من آبائكم وأبنائكم ، وإخوانكم وقراباتكم ؟ وردوا على ما قدّموا ، وخلوا بالشقاوة والسعادة فيما بعد الموت . اعلموا عباد اللّه أن اللّه ليس بينه وبين أحد من خلقه نسب يعطيه خيرا ، ولا يدفع عنه ضرّا إلا بطاعته ، واتباع أمره . فإن أحببتم أن تسلم دنياكم وآخرتكم فاسمعوا وأطيعوا ، ولا تفرّقوا فتفرّق بكم السّبل ، وكونوا إخوانا كما أمركم اللّه . أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم . لما قالت الأنصار : منا أمير ومنكم أمير . قال أبو بكر - رضي اللّه عنه - : إنا معشر هذا الحيّ من قريش أكرم النّاس أحسابا ، وأثقبهم أنسابا ، ثم نحن بعد عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم التي خرج منها ، وبيضته التي تفقّأت عنه ، وإنما جيبت العرب عنا كما جيبت الرحا عن قطبها . وقال له عبد الرحمن ابنه : لقد أهدفت لي يوم بدر فضفت عنك ، فقال له أبو بكر : لكنك لو أهدفت لي لم أضف عنك . ورأى أبا ذرّ فحنا عليه ، فقال : سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - يقول ما قال فيك ، فأعوذ باللّه أن أكون صاحبك . وقال : كنت عند النبيّ - صلى اللّه عليه وسلّم - فنزل : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [ النّساء : الآية 123 ] فأقرأنيها ، فلا أعلم إلا وجدت لها انقصاما في ظهري حتى تمطّيت لها . ومرّ بحسن بن علي - رضي اللّه عنهما - يلعب مع الصبيان فاحتمله ، وقال : بأبي شبيه النبيّ ليس بشبه لعليّ . وقام عمر يوم الحديبية وأنكر الصلح ، فقال أبو بكر : استمسك بغرزه ، فإنه على الحقّ . وخطب فقال : إنكم تقرءون هذه الآية لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [ المائدة : الآية 105 ] وإنّي سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - يقول : « الناس إذا رأوا المنكر فلم ينكروه يوشك أن يعمّهم اللّه بعقاب » .