أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

8

نثر الدر في المحاضرات

جيش كثيف ليأخذ ابن بويه على غرة ، فعلم بذلك فرحل على أصبهان وتوجّه إلى أرجان وبها أبو بكر بن ياقوت فانهزم عنها أبو بكر من غير قتال . وفي سنة 321 ه سار ابن بويه إلى النوبندجان فاستولى عليها ، ثم سار إلى إصطخر واستولى عليها أيضا ، ثم سار حتى أتى شيراز قصبة فارس فاستولى عليها ، ونادى في الناس بالأمان ، وعندما خضعت تلك البلاد لسلطته أحس علي بن بويه بحاجته إلى قوة روحية تسنده ، وتثبت سلطانه ، فأرسل إلى خليفة بغداد ( الراضي باللّه ) وإلى وزيره ( ابن مقلة ) يعرفهما أنه على الطاعة ويطلب أن يقاطع على ما بيده من البلاد ، وبذل ألف ألف درهم ، فأجيب إلى ذلك ، وأنفذت إليه الخلع واللواء . وسيّر علي بن بويه أخاه الأوسط الحسن بن بويه إلى بلاد الجبل ومعه العساكر فاستولى على أصبهان وأزال عنها وعن عدة من بلاد الجبل نواب وشمكير . بعد ذلك خطر ببال علي بن بويه أن يمد سلطانه إلى الأهواز والعراق ، لما علمه من ضعف قوة الخليفة ببغداد ، فسيّر أخاه الأصغر « أحمد » إلى الأهواز فاستولى عليها بعد حروب بينه وبين « بجكم الرائقي » وانهزم بجكم إلى واسط فلحقه أحمد بن بويه إلى واسط ، وفي واسط كاتبه قواد بغداد يطلبون إليه المسير نحوهم للاستيلاء على بغداد فاستجاب لهذا الطلب فسار إلى بغداد حتى وصل إليها يوم 11 جمادى الأولى سنة 334 ، وكان الخليفة بها هو « المستكفي باللّه » الذي قابله واحتفى به وبايعه أحمد ، وحلف كل منهما لصاحبه ، هذا بالخلافة ، وذاك بالسلطنة ، وفي ذلك اليوم أطلق الخليفة الألقاب على بني بويه الثلاثة فلقب علي بن بويه « عماد الدولة » ولقب الحسن بن بويه « ركن الدولة » ولقب أحمد بن بويه « معز الدولة » « 1 » . وخطر ببال معز الدولة أن يزيل اسم الخلافة أيضا عن بني العباس ويوليها خليفة علويا ، لأن البويهيين كانوا شيعة زيدية ، قد وصلت إليهم التعاليم الإسلامية على يد الحسن بن زيد ، ثم على يد الحسن الأطروش ، وكلاهما زيدي ، فكانوا يعتقدون أن بني العباس قد غصبوا الخلافة من مستحقيها ، وهم أبناء علي ، ولقد حاول معز الدولة ذلك لولا أن بعض خواصه أشار عليه ألّا يفعل وقالوا له : « إنك اليوم مع خليفة تعتقد أنت وأصحابك أنه ليس مع أهل الخلافة ، ولو أمرتهم بقتله لقتلوه ، مستحلين دمه ، ومتى أجلست بعض العلويين خليفة كان معك من تعتقد أنت وأصحابك صحة خلافته ، فلو أمرهم بقتلك لفعلوا » . فأعرض عما كان قد عزم عليه وأبقى اسم الخلافة لبني العباس ، وانفرد هو

--> ( 1 ) تاريخ الأمم الإسلامية « عصر الدولة العباسية » 3 / 378 .