أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

9

نثر الدر في المحاضرات

بالسلطان ، ولم يبق بيد الخليفة شيء البتة إلا ما أقطعه معز الدولة مما يقوم بحاجته « 1 » وكانت مدة ملك معز الدولة في العراق إحدى وعشرين عاما وأحد عشر شهرا ، وتوفي في ربيع الآخر سنة 356 ه ببغداد ودفن في داره ، وولي المملكة بعد وفاة معز الدولة ابنه أبو منصور بختيار الملقب عز الدولة ، وكانت بين عز الدولة وابن عمه عضد الدولة فناخسرو بن ركن الدولة الحسن بن بويه منافسات في الملك أدت إلى التنازع وأفضت إلى المحاربة فالتقيا في 18 شوال سنة 367 ه فقتل عز الدولة وكان عمره ستا وثلاثين سنة « 2 » . وقد وصلت قوة البويهيين إلى أقصاها في عهد عضد الدولة ( 367 - 372 ه ) ولم يكن عضد الدولة أعظم البويهيين فحسب بل كان أعظم حاكم في زمانه ، فقد طوى تحت صولجانه كل الدويلات الصغيرة التي ظهرت في عهد الحكام البويهيين في فارس والعراق ، فألّف من المجموع إمبراطورية كادت تصل في الاتساع إلى إمبراطورية هارون الرشيد ، وكان عضد الدولة أول حاكم في الإسلام حمل لقب ( شاهنشاه ) ولم يقم في آل بويه من يماثل عضد الدولة جرأة وإقداما وكان عاقلا فاضلا ، حسن السياسة ، شديد الهيبة ، بعيد الهمة . ثاقب الرأي محبّا للفضائل ، واهبا باذلا في مواضع العطاء ، مانعا في مواضع الحزم ، ناظرا في عواقب الأمور . وولي الملك بعد عضد الدولة ابنه أبو كاليجار المرزبان الملقب صمصام الدولة ، وفي عهد صمصام الدولة توفي عمه مؤيد الدولة بويه بن ركن الدولة صاحب جرجان ، وتولى أخوه فخر الدولة علي بن ركن الدولة على بلاده باختيار القواد ، والوزير الكبير « الصاحب بن عباد » . وفي هذا العصر عاش الآبي . ترجمة الآبي قال في كشف الظنون 6 / 473 : هو أبو سعيد ( كذا في كشف الظنون ، والصحيح : أبو سعد ) ، منصور بن الحسين الآبي ( آبة من قرى سادة ) من وزراء مجد الدولة بن بويه ، توفي سنة 422 ه ، صنّف : « تاريخ الري » ، « نثر الدر في المحاضرات » ، و « نزهة الأدب » . ولد المؤلف في آبة ، وإليها نسب ، ولم تشر أيّ من المصادر إلى سنة ولادته ،

--> ( 1 ) انظر « الكامل في التاريخ » لابن الأثير 6 / 315 . ( 2 ) وفيات الأعيان 2 / 11 .