أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

5

نثر الدر في المحاضرات

وخاف الخلفاء والخاصة من هول تغلب العامية على الفصيحة فيستغلق على المسلمين فهم الكتاب والسنة وهما كل الدين ، فحرضوا العلماء على تدوين اللغة والإكثار من العناية بضبط النحو وفنون البلاغة . التدوين والتصنيف : كانت الحاجة إلى التدوين قد اشتدت في مبدأ الدولة العباسية لاتساع ممالك الإسلام ، فهبّ العلماء إلى تهذيب ما كتب في الصحف المتفرقة وما حفظوه في الصدور ورتبوه وبوّبوه وصنفوه كتبا . وكان من أقوى الأسباب لإقبال العلماء على التصنيف حث الخليفة أبي جعفر المنصور عليه وحمله الأئمة والفقهاء على جمع الحديث والفقه ولم يقتصر على معاضدة العلوم الإسلامية ، بل أوعز إلى العلماء والمترجمين أن ينقلوا إلى العربية من الفارسية واليونانية فنون الطب والسياسة والحكمة والفلك والتنجيم والآداب ، وتابعه في ذلك أولاده وأحفاده حتى زخرت بحور العلوم والفنون وتفرعت المسائل ودوّنت الكتب في كل فن . علم الأدب : كانت كتب علم الأدب في أول العصر العباسي عبارة عن رسائل يبحث كل منها في ضرب خاص من ضروبه ، كرسائل ابن المقفع ورسائل سهل بن هارون في الأخلاق وكتاب النوادر ، وكتاب الأراجيز ، وكتاب الشعر للأصمعي ، وكتاب الشعر والشعراء لأبي عبيدة . وكان أول ما ظهر فيه جامع لفنون كثيرة « كتاب البيان والتبيين » وكتاب « الحيوان » للجاحظ . واقتفى أثره أحمد بن ظيفور في كتابه « المنظوم والمنثور » في أربعة عشر جزءا . ثم أبو العباس محمد المبرد في الكامل والروضة ، ثم أبو حنيفة الدينوري ، وأبو بكر محمد الصولي ، وابن قتيبة صاحب « أدب الكاتب » . وابن عبد ربه صاحب « العقد الفريد » ، وأبو علي القالي صاحب « الأمالي » . وأبو الفرج الأصبهاني صاحب « الأغاني » . الكتّاب : كان أكثر كتّاب المشرق في هذا العصر من سلالة فارسية أو سواديّة قد بلغوا بحذقهم سياسة الملك ، ونبوغهم في البلاغة أن ارتقوا عند خلفاء العباسيين وعند الدول التي نشأت داخل الدولة العباسية كالبويهيين ، إلى مرتبة الوزارة . وأوّل كاتب منهم ارتقى إلى مرتبة الوزارة هو أبو سلمة الخلال ، وأشهر من بلغ نفوذه وسلطانه مبلغا زاحم فيه الخليفة يحيى بن خالد بن برمك وابناه جعفر والفضل ،