أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

6

نثر الدر في المحاضرات

ثم محمد بن الزيات في زمن المعتصم والواثق . ومن أشهر كتّاب هذا العصر في الشرق : ابن المقفع ، ويحيى بن خالد بن برمك ، وابناه جعفر والفضل ، وإسماعيل بن صبيح ، وعمرو بن مسعدة ، وأحمد بن يوسف ، وابن الزيات ، والحسن بن وهب ، وعلي بن الفرات ، وابن مقلة ، وابن العميد ، والصاحب بن عباد ، وأبو بكر الخوارزمي ، وبديع الزمان الهمذاني ، وأبو سعد منصور بن الحسين الآبي ، والصابي ، وإبراهيم الصولي ، والعماد الكاتب ، والقاضي الفاضل . عصر أبي سعد الآبي : عاش الآبي في القرن الرابع الهجري زمن بني بويه وهم جماعة من الفرس حكموا العراق وجنوبي فارس زهاء قرن ونيّف ، وفي عهدهم ساد المذهب الشيعي وتوغّل في شرق الإمبراطورية العباسية وغربها ، وهذا مما أدّى إلى انقسام الإمبراطورية العباسية ما بين السنة الذين كان يساندهم الأتراك وبين الشيعة الذين كان يساندهم البويهيون . وبالرغم من تشيّع البويهيين ، ومن سيطرة العنصر الفارسي فإن هذين العاملين لم يحولا دون انتعاش الفكر العربي ، فقد كان الكثير من البويهيين ووزرائهم على جانب من الثقافة حتى أصبح أساس الاختيار للوزراء عندهم شيئان : القدرة الإدارية والقدرة البلاغية . وعرف هذا العهد وزراء احتلوا مكانة مرموقة في تاريخ الأدب والبيان العربيين ، منهم : أبو الفضل بن العميد ، وولده أبو الفتح والصاحب بن عباد الذي جعل داره ملتقى لجماعات الكتاب والمنشئين والمتكلمين والفلاسفة والقراء ، وأبو سعد الآبي . وكان اهتمام الوزراء بالجانب العلمي والأدبي أدّى إلى نبوغ كثيرين من العلماء والفلاسفة والفقهاء والمحدثين والمفسرين والمتصوّفة ، فعمّ النشاط العلمي مدنا في العراق وفارس كبغداد والبصرة والكوفة والري وأصفهان وشيراز وسيراف . بنو بويه : ابتدأ الدور الثاني للخلافة العباسية في أيام المستكفي باللّه الذي تولى الخلافة ، أو أسند إليه منصب الخلافة أسنده إليه القائد « توزون الديلمي » بعد أن غدر بالخليفة المتقي للّه . وفي تلك الفترة لم يبق للخليفة العباسي في بغداد إلا اسمه ، أي أنه أصبح رمزا للسلطة الدينية فحسب يدعى باسمه على المنابر ، وليس له شيء من الأمر أو النهي ، بل لم يبق له وزير يدبّر شؤون الدولة باسمه ، وإنما كل ما كان له كاتب يدير شؤونه المالية