أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
21
نثر الدر في المحاضرات
مقدمة المؤلّف بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بحمد اللّه نستفتح أقوالنا وأعمالنا ، وبذكره نستنجح طلباتنا وآمالنا ، وإياه نستخير ، وبعدله نستجير ، وبحبله نعتصم ، ولأمره نستسلم وإليه نجأر ، وفضله نشكر ، وعفوه نرجو ، وسطوه نرهب ، وعقابه نخشى ، وثوابه نأمل ، وإياه نستعين ، عليه نتوكّل ، وبنبيّه محمد صلى اللّه عليه وسلم نتوسل . له الحمد على مواهبه التي لا نحصيها عددا ، ولا نعرف لها أمدا ، ولا تنقطع عنا أبدا ، حمدا نبلغ به رضاه ، ونستدر به نعماه . وله الشكر على منائحه التي أولاها ابتداء ، ووعد على شكرها جزاء ، شكرا نبلغ به من جهدنا عذرا ، ونرتهن به ذخرا وأجرا ، ونستديم به من نعمة الراتب الراهن ، ونستدني به الشاحط « 1 » الشاطن « 2 » ، ونستجر به وعده بالمزيد « 3 » ، وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ فصّلت : الآية 46 ] اللهم كما علّمتنا بالقلم ، وأنطقتنا باللسان الأفصح ، وأريتنا لفم الطريق الأوضح ، وهديتنا لصراطك المستقيم ، وفقهتنا في الدين ، وعلمتنا من تأويل الأحاديث ، فأوزعنا أن نطلب الزّلفى لديك ، بالحمد لك والثناء عليك ، ووفّقنا لارتباط آلائك بشكرها ، وأعذنا من أن يحل عقالها بكفرها ، وأيدنا بأيدك ، وأجرنا من كيدك ، وسددنا لقضاء حقك وأداء فرضك ، وشكر نعمتك ، ولزوم محجتك ، والتزام حجتك ، والاستضاءة بنورك الذي لا يضل من جعله معلما لدينه ، وعلما يتلقاه بيمينه . اللهم أنت المأمول ، وعدلك المأمون ، وفضلك المرجوّ . بإحسانك الملاذ ، وبك من سخطك العياذ . أعوذ بك من الخطل « 4 » . في
--> ( 1 ) شحط المكان شحوطا : بعد . ( 2 ) شطنت الدار شطونا : بعدت أيضا . ( 3 ) يشير إلى قوله تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : الآية 7 ] . ( 4 ) الخطل : الكلام الفاسد الكثير المضطرب .