المرزباني الخراساني
76
الموشح
وبعده أبيات . ثم يقول بعدها : فأدخلك اللّه برد الجنا * ن جذلان في مدخل طيّب فلان كلامه ، حتى لو أنّ أبا الشّمقمق « 42 » قال هذا البيت لكان رديئا ضعيفا . قال الأصمعي : وطريق الشعر إذا أدخلته في باب الخير لان . ألا ترى أن حسان بن ثابت كان علا في الجاهلية والإسلام ، فلما دخل شعره في باب الخير من مراثي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وحمزة وجعفر رضوان اللّه عليهما وغيرهم ، لان شعره . وطريق الشعر هي طريق الفحول ؛ مثل امرئ القيس وزهير والنابغة ، من صفات الديار والرّحل ، والهجاء والمديح ، والتشبيب بالنساء ، وصفة الحمر والخيل ، والافتخار . فإذا أدخلته في باب الخير لان . حدثني إبراهيم بن شهاب ، قال : حدثنا الفضل بن الحباب ، عن محمد بن سلّام « 43 » ، قال : كان الجعدىّ مختلف الشعر مغلّبا . قال الفرزدق : مثله مثل صاحب الخلقان « 44 » ؛ يرى عنده ثوب خزّ وثوب عصب ، وإلى جنبه سمل كساء . وإذا قالت العرب : مغلّب ، فهو مغلوب . وإذا قالوا : غلّب ، فهو غالب . غلّبت ليلى « 45 » على الجعدي ، وغلّب عليه أوس بن مغراء القريعى ، ولم يكن إليه في الشعر ولا قريب . وغلّب عليه عقال بن خويلد العقيلي ، وكان مفحما « 46 » بكلام لا بشعر . وهجاه سوّار بن أوفى القشيري وفاخره ؛ وهجاه الأخطل بأخرة « 47 » . أخبرنا ابن دريد ، قال : أخبرنا أبو حاتم ، قال : حدثنا الأصمعي ، قال : أفحم النابغة ثلاثين سنة بعد قوله الشعر ؛ ثم نبغ فقال . والشعر الأول من قوله جيد ، والآخر كأنه مسروق ، وليس بجيد .
--> ( 42 ) شاعر عباسى ، وشعره نوادر كله ( طبقات ابن المعتز 126 ) . ( 43 ) الطبقات 105 . ( 44 ) صاحب الحلقان : هو الذي يبيع قديم الثياب في السوق . العصب : من أجود برود اليمن . والخز : الحرير . والسمل : الخلق من الثياب . ( 45 ) هي ليلى الأخيلية . ( 46 ) المفحم : الذي لا يقول الشعر . ( 47 ) بأخرة : أخيرا .