المرزباني الخراساني
447
الموشح
أخبرني محمد بن أبي الأزهر ، قال : أخبرت أن عمر بن لجأ قال لابن عمّ له : أنا أشعر منك . قال له : وكيف ؟ قال : إني أقول البيت وأخاه ، وتقول البيت وابن عمه ! قال : وأنشد عمرو بن بحر : وشعر كبعر الكبش فرّق بينه * لسان دعىّ في القريض دخيل قال محمد بن يزيد : وبعر الكبش يقع متفرقا ، فمن ذلك قول بنت الحطيئة له لما نزل في بيت بنى كليب بن يربوع : تركت الثروة والعدد ، ونزلت في بنى كليب بعر الكبش ! قال : والمعنى في ذلك أنّ قائل هذا البيت أراد أنّ شعر الذي هجاه مختلف المعاني غير جار على نظم ولا مشاكلة . أخبرنا ابن دريد ، قال : أنشدنا أبو عثمان الأشناندانى سعيد بن هارون [ 224 ] : أرى كلّ ذي شعر أصاب بشعره * ولكن عوّاما بما قال عيّلا فلا تنطقن شعرا يكون حويره * كما شعر عوّام أعام وأرجلا « 11 » أعام : من العيمة ، وهي شهوة اللبن ، أراد أنه رديء الشّعر ، وأنّ الشعراء يصيبون بأشعارهم الأموال ، وهذا يفتقر بشعره ! أخبرني الصولي ، قال : حدثنا الفضل بن الحباب ، قال : حدثني التّوزى ، عن أبي عبيدة قال : أتى الفرزدق رجل من بنى تميم ، فقال : قد قلت شعرا فانظر فيه ؛ وأنشده . فقال الفرزدق « 12 » : يا ابن أخي ، إنّ الشعر كان جملا بازلا عظيما ؛ فأخذ امرؤ القيس رأسه ، وعمرو بن كلثوم سنامه ، وعبيد بن الأبرص فخذه ، والأعشى عجزه ، وزهير كاهله ، وطرفة كركرته ، والنابغتان جنبيه ، وأدركناه ولم يبق إلا المذارع « 13 » والبطون ، فتوزّعناه بيننا ! فقال الجزّار : لم يبق إلا الفرث والدم ، وقد تعنّيت ، وقمت لكم ، فمروا
--> ( 11 ) أعام القوم : هلكت إبلهم فلم يجدوا لبنا . الحوير : المضارة ، والمرجع . ( القاموس ) . ( 12 ) جمهرة أشعار العرب 30 . ( 13 ) في الجمهرة : إلا الذراع والبطن . والمذارع : قوائم الدابة ( القاموس ) .