المرزباني الخراساني

420

الموشح

وسمعت أبا الحسن علي بن هارون يقول : خذل البحتري في هذا الابتداء من قصيدته هذه . أخبرني عبد اللّه بن يحيى العسكري ، عن أبي عثمان سعيد بن الحسن الناجم ، قال : قال لي البحترىّ : أشتهي أن أرى ابن الرومي فوعدته ليوم بعينه ، وسألت ابن الرومي أن يصير إلىّ فيه ، فأجابني إلى ذلك ؛ فلما حصل ابن الرومي عندي وجهت إلى البحتري ؛ فصار إلىّ ؛ فاجتمعا وتوانسا ؛ فقال له البحتري : قد أقرأني أبو عيسى بن صاعد قصيدة لك في أبيه ، وسألني عن الثواب عنها ، فقلت له : أعطوه لكل بيت دينارا . ثم تحدّثا ، فقال البحتري : عزمت على أن أعمل قصيدة على وزن قصيدة ابن الرومي الطائية في الهجاء . فقال له ابن الرومي : إياك والهجاء يا أبا عبادة ؛ فليس من عملك ، وهو من عملي . فقال له : نتعاون . وعمل البحتري ثلاثة أبيات ، وعمل ابن الرومي ثمانية ، فلم يلحقه البحتري في الهجاء . وكان اجتماعهما عندي سببا للمودّة بينهما . أخذ البحتري قوله وقصّر وأفحش ، وأسقط أحد القسمين « 63 » : أعطيتني حتى حسبت جزيل ما * أعطيتنيه وديعة لم توهب من الفرزدق في قوله : أعطاني المال حتى قلت أودعنى * أو قلت أودع « 64 » مالا قد رآه لنا « 65 » [ 205 ] أخبرني محمد بن يحيى ، قال : قال المجنون « 66 » : تداويت من ليلى بليلى وحبّها « 67 » * كما يتداوى شارب الخمر بالخمر فكان هذا من أحسن المعاني بأحسن الألفاظ ، وإن كان الأصل فيه قول الأعشى « 68 » :

--> ( 63 ) ديوان 2 - 135 ، والموازنة 132 . ( 64 ) في الموازنة : قلت يودعنى أو قلت أعطيت . . . ( 65 ) في الموازنة قال : وبيت البحتري أجود . ( 66 ) ديوانه 33 . ( 67 ) في الديوان : بليلى من الهوى . ( 68 ) سبق .