المرزباني الخراساني

405

الموشح

أخبرني عبيد اللّه بن أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن محمد ، عن أحمد بن الحارث الحراز ، عن العباس بن خالد البرمكي ، قال : أول ما نبغ أبو تمام الطائي أتاني بدمشق يمدح محمد بن الجهم ، فكلمته فيه فأذن له ، فدخل عليه ، وأنشده ، ثم خرج ، فأمر له بدراهم يسيرة . ثم قال : إن عاش هذا ليخرجنّ شاعرا ! فقلت : وما ذاك ؟ قال : يغوص على المعاني الدقاق ، فربما وقع من شدّة غوصه على المحال . أخبرني الصولي ، قال « 195 » : حدثني أبو الحسن الأنصاري ، قال : حدثني ابن الأعرابي المنجّم ، قال : كان أبو تمام إذا كلّمه إنسان أجابه قبل انقضاء كلامه ، كأنه قد علم ما يقول فأعدّ جوابه . فقال له رجل : يا أبا تمام ؛ لم لا تقول من الشعر ما يعرف ، فقال : وأنت لم لا تعرف من الشعر ما يقال ؟ فأفحمه . قال الصولي : وحدثني أبو الحسين الجرجاني ، قال : الذي قال له هذا أبو سعيد الضرير بخراسان ، وكان هذا من علماء الناس ، وكان متصلا بالطّاهرية . وأخبرني عبيد اللّه بن سليمان الطاهرى ، قال : حدثني عمى عيسى بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن طاهر ، عن مشايخ أهلنا ، قالوا : كان أبو العباس عبد اللّه بن طاهر قد رسم في أمر من يقصده من شعراء الأطراف أن يؤخذ المديح منه ، فيعرض على أبي سعيد المكفوف مؤدّب ولده أولا ، فما كان منه يليق بمثله أن يسمعه من قائله في مجلسه أنفذه أبو سعيد إليه - والقائل له معه ؛ فأنشده إياه في مجلسه . وما لم يكن بالجيد [ 195 ] أو كان مهجّنا لم يعرضه ولم ينفذه أو تقدم بين القاصد به . فلما رحل إليه أبو تمام وامتدحه بالقصيدة التي أولها « 196 » : هنّ عوادى يوسف وصواحبه « 197 »

--> ( 195 ) هذا الخبر كله في أخبار أبى تمام 72 : ( 196 ) ديوانه 36 ، أخبار أبى تمام 115 ، الأغانى 15 - 103 ، هبة الأيام 126 ، الصناعتين 347 ، والموازنة 9 ، والعقد 2 - 35 . ( 197 ) يقول : النساء اللائي عذلننى في سفري ليس لهن رأى ، وهن عوادى يوسف ، أي صوارف يوسف إلى ما صار إليه . يقول : فاتركهن وامض على عزمك .