المرزباني الخراساني

406

الموشح

رفعت القصيدة إلى أبي سعيد ، وكان خبر أبي تمام عنده ؛ فلما قرأ الكاتب أول بيت منها ووجده : هنّ عوادى يوسف وصوحبه * فعزما فقدما أدرك الثأر طالبه اغتاظ لذلك ، وقال للكاتب : ألقها ، أخرى اللّه حبيبا ، يمدح مثل هذا الملك الذي فاق أهل زمانه كمالا بقصيدة يرحل بها من العراق إلى خراسان : فيكون أولها بيت نصفه مخروم والنصف الثاني عويص ! وتمكّن له في نفس أبي سعيد كراهة ذلف . ثم إن أبا سعيد لقى أبا تمام فقال له : يا أبا تمام ؛ لم لا تقول من الشعر ما يفهم ؟ قال له : وأنت يا أبا سعيد ؛ لم لا تفهم من الشعر ما يقال ؟ وذكر باقي الحديث . أخبرني عبد اللّه بن يحيى العسكري ؛ قال حدثني أحمد بن الحسن ، قال : حدثني علي بن عبد الرحيم القنّاد قال : حضر أبو تمام عند الكندي ، فقال له : أنشدني أقرب ما قلت عهدا . فأنشده قصيدته التي يقول فيها « 198 » . إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس « 199 » فقال له الكندي : ضربت « 200 » الأقلّ مثلا للأعلى . فأطرق أبو تمام ثم قال على البديه : لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا في النّدى والباس فاللّه قد ضرب الأقل لنوره * مثلا من المشكاة والنّبراس وأخبرني الصولي ، قال : حدثني محمد بن يحيى بن أبي عباد ، قال : حدثني أبى ، قال : شهدت أبا تمام ينشد أحمد بن المعتصم قصيدة مدحه بها ، فلما بلغ إلى قوله : إقدام عمرو في سماحة حاتم . . . البيت . وقال - أراد إياس بن معاوية - فقال له الكندي ، وكان حاضرا وأراد الطعن عليه : الأمير فوق ما وصفت . فأطرق قليلا ثم زاد في القصيدة

--> ( 198 ) ديوانه 130 ، أخبار أبى تمام 231 ، هبة الأيام 22 . ( 199 ) يريد عمرو بن معد يكرب ، وإياس يعنى به إياس بن معاوية ، قاضيا كان بالبصرة يوصف بالذكاء ، وكان من قوم يظنون الشئ فيكون كما يظنون حتى شهر أمرهم في ذلك . ( 200 ) في أخبار أبى تمام : قال له الكندي - وكان حاضرا ، وأراد الطعن عليه : الأمير فوق من وصفت فأطرق قليلا . . وقد روى هذا الخير على خلاف هذا ، وليس بشئ ، وهذا هو الصحيح . وستأتي هذه الرواية بعد .