المرزباني الخراساني

390

الموشح

وقال بعض أصحاب الهزل - وقد أنشدته هذه الأبيات - ما كان أحوجه إلى أن يعاقب في أخدعيه على هذا الشعر . وبلغني أن إسحاق بن إبراهيم المغنّى سمعه ينشد شعره ، فقال : يا هذا ؛ لقد شدّدت الشعر على نفسك . وقال : إذا الثلج في حرّ الهجيرة لم يذب * من الصنّ والصّنّبر ذابت فوائده الصن : أول أيام العجوز ، والصنبر : الثاني . والصّنبر أيضا : بول الوبر « 86 » . وسرق هذا المعنى من قول الآخر : ما أجمد في حق ، ولا أذوب في باطل ؛ فأساء السرقة وشوّه المعنى . وقال « 87 » : كانوا رداء « 88 » زمانهم فتصدّعوا ؛ * فكأنما لبس الزمان الصوفا وقد تقدم إنكار الناس هذا البيت قبلي لما بين نصفيه من التباين في الإساءة والإحسان . وقال « 89 » : بيض إذا اسودّ الزمان توضّحوا * فيه ، فغودر ، وهو منهم أبلق فهذا من عجائبه أيضا . وقال « 90 » : بنفسي حبيب سوف يثكلنى نفسي * ويجعل جسمي تحفة اللّحد والرّمس أراد هنا أن يتدامث « 91 » ، فازداد من البغض . وقال في مثل ذلك « 92 » : ما زال قلبي منذ علّقته * أعمى من الحرقة « 93 » ؛ ما يبصر

--> ( 86 ) هذا في الأصل ، والمعروف أن الوبر - يوم من أيام العجوز السبعة التي تكون في آخر الشتاء . ( 87 ) ديوانه 155 ، الوساطة 69 . ( 88 ) في الديوان : كانوا برود زمانهم . ( 89 ) ديوانه 288 . ( 90 ) ديوانه 379 . ( 91 ) يتدامث : يلين ويسهل . ( 92 ) ديوانه 374 . ( 93 ) في الديوان : مذ تعلقته . . . من الهجران . . .