المرزباني الخراساني

353

الموشح

نواس ، وفضّل الممدوح على آبائه لم يهمل مدح سلفه ؛ وذلك أنه أتبع هذا القول بأن قال : ولم أقصّر بشيبان التي بلغت * بها المبالغ أعراق وأغصان [ 163 ] حدثني علي بن أبي عبد اللّه الفارسي ، قال : أخبرني أبى ، قال : حدثني أحمد بن أبي طاهر ، قال : ناظرت أبا على البصير - وكان لا يرضى أبا نواس ، ولا مسلم بن الوليد ، ولا من كان في طريقهما من الشعراء - في شعر أبى نواس ، وقلت له : واللّه لو كان لا يجيد في كلّ فنّ قال فيه إلا في بيت أو بيتين لكان من المحسنين المتفننين في الإجادة ، فمن أين تدفعه عن الإحسان ! فقال لي : الشعر بين المدح والهجاء ، وأبو نواس لا يحسنهما ، وأجود شعره في الخمر والطّرد ، وأحسن ما فيهما مأخوذ مسروق ، وحسبك من رجل يريد المعنى ليأخذه ، فلا يحسن أن يعفى عليه ، ولا ينقله حتى يجيء به نسخا ؛ فمن ذلك قوله « 102 » : وداونى بالتي كانت هي الداء أخذه من قول الأعشى « 103 » : وأخرى تداويت منها بها والذي أخذه منه أحسن مما قاله . ومنه قوله « 104 » : كان الشباب مطيّة الجهل « 105 » أخذه من قول النابغة « 106 » :

--> ( 102 ) سبق . ( 103 ) سبق . ( 104 ) ديوانه 281 . ( 105 ) تمامه : ومحسن الضحكات والهزل ( 106 ) ديوانه 18 .