المرزباني الخراساني

288

الموشح

على غير بغض ولا عن قلى * وإلّا حياء وإلّا ذهولا بخلنا لبخلك قد تعلمين * فكيف يلوم البخيل البخيلا « 97 » قال « 98 » : ومما جاء في الشعر من المتناقض على طريق المضاف قول عبد الرحمن القس « 99 » : وإني إذا ما الموت حلّ بنفسها * يزال بنفسي قبل ذاك فأقبر فقد جمع بين قبل وبعد ؛ وهما من المضاف ؛ لأنه لا قبل إلا لبعد ، ولا بعد إلّا لقبل ؛ حيث قال : إنه إذا وقع الموت بها - وهذا القول كأنه شرط وضعه ليكون له جواب يأتي به - وجوابه هو قوله : يزال بنفسي قبل ذاك . وهذا شبيه بقول قائل لو قال : إذا انكسر الكوز انكسرت الجرة قبله ؛ فجعل هذا الشاعر ما هو قبل « 100 » بعدا . قال « 101 » : ومما جاء في الشعر من المتناقض على طريق الإيجاب والسلب قول عبد الرحمن القس « 102 » : أرى هجرها والقتل مثلين فاقصروا * ملامكم فالقتل أعفى وأيسر فأوجب هذا الشاعر للهجر والقتل أنهما مثلان ، ثم سلبهما ذلك بقوله : إنّ القتل أعفى وأيسر ؛ فكأنه قال : إنّ القتل مثل الهجر وليس هو مثله « 103 » وأرى أنّ مما يجرى هذا المجرى قول يزيد بن مالك الغامدي حيث قال « 104 » : أكفّ الجهل عن حلماء قومي * وأعرض عن كلام الجاهلينا

--> ( 97 ) في الآمدي : بخيل بخيلا . ( 98 ) نقد الشعر 236 . ( 99 ) نقد الشعر 236 ، وفي الصناعتين 96 قال : ومن المحال الذي لا وجه له قول القس ، وذكر البيت ثم قال : وهذا شبيه بقول قائل لو قال : إذا دخل زيد الدار دخل عمرو قبله ، وهذا عين المحال الممتنع الذي لا يجوز كونه . ( 100 ) العبارة في نقد الشعر : ومنزلة هذا التناقض عندي فوق منزلة جمع المتقابلين في الشناعة لأن هذا الشاعر جعل ما هو قبل بعدا . ( 101 ) نقد الشعر 123 . ( 102 ) نقد الشعر 239 ، والصناعتين 89 . ( 103 ) في الصناعتين : ولو أتى ببل استوى . ( 104 ) نقد الشعر 240 والصناعتين 89 ، وفيه العامري - بدل الغامدي .