المرزباني الخراساني
232
الموشح
أخبرني محمد بن أحمد الكاتب ، قال : أخبرنا أحمد بن يحيى النحوي ، قال : قال أبو عبيدة : أنشد ذو الرمة بلال بن أبي بردة « 37 » : رأيت « 38 » الناس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح انتجعى بلالا صيدح : اسم ناقته . فقال بلال : يا غلام ؛ اعلفها قتّا ونوى . أراد بذلك قلة فطنة ذي الرّمة للمدح . وأخبرني محمد بن أبي الأزهر ؛ قال : حدثنا محمد بن يزيد النحوي ، قال : كان بلال بن أبي بردة داهية لقنا ؛ ويقال إن ذا الرمة لما أنشده : سمعت الناس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح انتجعى بلالا تناخى عند خير فتى يمان * إذا النّكباء ناوحت الشمالا « 39 » فلما سمع قوله : فقلت لصيدح انتجعى بلالا قال : يا غلام ، مر لها بقتّ ونوى ؛ أراد أن ذا الرّمة لا يحسن المدح . قال المبرد : قوله : سمعت الناس ينتجعون حكاية ، والمعنى إذا حقق إنما هو سمعت هذه اللفظة ؛ أي قائلا يقول : الناس ينتجعون غيثا ، ومثل هذا قوله : وجدنا في كتاب بنى تميم * أحقّ الخيل بالرّكض المعار فمعناه وجدنا هذه اللفظة مكتوبة ؛ فقوله : أحقّ الخيل ابتداء ، والمعار خبره . ومثل هذا قرأت : « الحمد للّه رب العالمين » ؛ إنما حكيت ما قرأت . وأخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن الحسن البلعيّ ، قال : حدثنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة ، قال : لما أنشد ذو الرّمة بلالا مدحه ، فبلغ قوله : رأيت الناس ينتجعون غيثا . . . البيت . قال بلال : يا غلام ؛ اعلف ناقته ، فإنه لا يحسن أن يمدح .
--> ( 37 ) ديوانه 442 ، 64 . ( 38 ) في الديوان : سمعت ، وستأتي هذه الرواية بعد . ( 39 ) النكباء : ريح تهب من بين مهب ريحين . يمان : من اليمن . وناوحت : قابلت .