المرزباني الخراساني
233
الموشح
فلما خرج قال له أبو عمرو - وكان حاضرا : هلا قلت له : إنما عنيت بانتجاع الناقة صاحبها ، كما قال اللّه عز وجل « 40 » « واسأل القرية التي كنّا فيها » ؛ يريد أهلها ، وهلّا أنشدته قول الحارثي : وقفت على الدّيار فكلمتنى * فما ملكت مدامعها القلوص يريد صاحبها . فقال له ذو الرّمة : يا أبا عمرو ، أنت مفرد في علمك ، وأنا في علمي وشعري ذو أشباه . حدثني أحمد بن محمد الجوهري ، وأحمد بن إبراهيم الجمّال ، قالا : حدثنا الحسن بن عليل العنزي ، قال : حدثنا يزيد بن محمد بن المهلب بن المغيرة بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة ، قال : حدثنا عبد الصمد بن المعذّل ، عن أبيه ، عن جده غيلان بن الحكم ، قال : قدم علينا ذو الرّمة الكوفة ، فوقف راحلته بالكناسة ينشدنا قصيدته الحائية ، فلما بلغ إلى هذا البيت « 41 » : إذا غيّر النأى المحبين لم يكد * رسيس « 42 » الهوى من حبّ ميّة يبرح فقال له ابن شبرمة : يا ذا الرّمة ؛ أراه قد برح . ففكر ساعة ، ثم قال : إذا غيّر النأى المحبين لم أجد * رسيس الهوى من حبّ ميّة يبرح قال : فرجعت إلى أبى الحكم بن البختري بن المختار فأخبرته الخبر ، فقال : أخطأ ابن شبرمة حيث أنكر عليه ، وأخطأ ذو الرّمة حيث رجع إلى قوله ؛ إنما هذا كقول اللّه عز وجل « 43 » : « أو كظلمات في بحر لجّىّ يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ، ظلمات بعضها فوق بعض [ 89 ] إذا أخرج يده لم يكد يراها » ؛ أي لم يرها ولم يكد . أخبرني محمد بن العباس ، قال : حدثنا محمد بن يزيد النحوي ، قال : حدثنا
--> ( 40 ) سورة يوسف ، آية 82 . ( 41 ) ديوانه 20 ، 78 ، واللسان . ( رس ) . ( 42 ) رسيس الهوى : أثره . ( اللسان ) . ( 43 ) سورة النور ، آية 40 .