المرزباني الخراساني
231
الموشح
كتب إلى أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، قال : حدثني محمد بن القاسم ، قال : حدثني روح بن الفرج أبو حاتم الحرمازى ، قال حدثني أبو قطن عمرو بن الهيثم ، عن شعبة ، قال : لقيت ذا الرمة فقلت : أكتبنى بعض شعرك . فجعل يملّ « 36 » علىّ ويطّلع في الكتاب ، فيقول : ارفع اللام من السين ، وشقّ الصاد ، ولا تعوّر الكاف . فقلت : من أين لك الكتاب ؟ قال : قدم علينا رجل من الحيرة ، فكان يؤدّب أولادنا ، فكنت آخذ بيده فأدخله الرمل فيعلمنى الكتاب ، وأنا أفعل ذلك لئلا تقول علىّ ما لم أقل . أخبرنا محمد بن عبد اللّه البصري ، قال : حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، قال : حدثنا عبد اللّه بن الضحاك ، عن الهيثم بن عدي ، قال . قرأ حماد الراوية على ذي الرمة شعره ، فرآه قد ترك في الخط لاما ، فقال له حماد : وإنك لتكتب ؟ قال : اكتم علىّ ، فإنه كان يأتي باديتنا خطّاط يعلّمنا الحروف تخطيطا في الرمل في الليالي القمر ، فاستحسنتها فثبتت في قلبي ولم تخطّها يدي . حدثني أبو عبد اللّه الحكيمى ، قال : حدثني يموت بن المزرّع ، قال : حدثنا عيسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا الأصمعي ، قال : قال عيسى بن عمر : كنت في يوم من أيامى أقرأ على ذي الرمة شيئا من شعره ، فقال لي : أصلح هذا الحرف . فقلت : وإنك لتكتب ؟ قال : نعم ، قدم علينا حضرى لكم فعلّمنا الخطّ في الرمل . وحدثني علي بن عبد الرحمن ، قال : أخبرني يحيى بن علي بن يحيى المنجم ، عن أبيه ، عن إسحاق الموصلي ، قال : أصبت في كتبي رقعة أظنّها من كتب ابن جناح ، فيها : حدثني أبو عبيدة ؛ قال : حدثني عيسى بن عمر ، قال : قال لي ذو الرمة : أنت واللّه أعجب إلىّ من هؤلاء الأعراب ؛ أنت تكتب وتؤدّى ما تسمع ؛ وهؤلاء يهون علىّ أحدهم وقد نحته من جبل أن يجيء به على غير وجهه . قال : قلت : إني لم أحلّ منك بشئ . قال : كنت مشغولا ، عد إلىّ . فعدت إليه فتعاييت في شيء فتهجّاه لي ؛ فقلت : أراك تكتب يا أبا الحارث . قال : إياك أن يعلم هذا أحد ؛ تعلمت الخط من رجل [ 88 ] كان عندنا ، أتانا بالحفر فكان يجلس إلىّ من العتمة إلى أن ينكفت السامر يخطّ لي في تراب البطحاء .
--> ( 36 ) يمل : يملى .