المرزباني الخراساني
109
الموشح
فلو أنى شهدت أبا معاذ * غداة غدا بمهجته يفوق فديت بنفسه نفسي ومالي * وما آلوك إلّا ما أطيق أراد أن يقول : فديت نفسه بنفسي ، فقلب المعنى . وللحطيئة « 51 » : فلما خشيت الهون والعير ممسك * على رغمه ما أثبت الحبل حافره « 52 » أراد الحبل حافره ، فانقلب المعنى . قال الشيخ أبو عبيد اللّه المرزباني رحمه اللّه تعالى : ومثله للمجنون « 53 » : يضمّ إلىّ الليل أطفال حبّكم * كما ضمّ أزرار القميص البنائق أراد كما ضم البنائق أزرار القميص . قال : ومنها « المبتور » ، وهو أن يطول المعنى عن أن يحتمل العروض تمامه في بيت واحد ، فيقطعه بالقافية ، ويتممه في البيت الثاني ؛ مثل ذلك قول عروة بن الورد « 54 » : فلو كاليوم كان علىّ أمرى * ومن لك بالتدبّر في الأمور فهذا البيت ليس قائما بنفسه في المعنى ، ولكنه أتى في البيت الثاني بتمامه ، فقال : إذا لملكت عصمة أمّ وهب * على ما كان من حسك الصّدور « 55 »
--> ( 51 ) ديوانه 10 ، وقدامة 130 . ( 52 ) يقول : ما دام الحمار مقيدا فهو ذليل معترف بالهوان . وهذا مقلوب أراد ما أثبت الحبل حافره ، فقلب فجعل الفاعل مفعولا والمفعول فاعلا . ( 53 ) سبق . ( 54 ) ديوانه 36 ، ونقد الشعر 130 . ( 55 ) قال قدامة بعد هذا البيت : فالمعنى في البيت الأول ناقص فأتمه في البيت الثاني .