عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
28
الاستخراج لأحكام الخراج
موكولة إلى اجتهاد الامام ولعله أراد قسمة بعضه بين بعض المسلمين كما أقطع عثمان رضى اللّه عنه بعضهم وقالت طائفة إنما وقفه عمر رضى اللّه عنه وجعله فيئا للمسلمين باستطابة نفوس الغانمين وعوض من لم يرض بترك حقه منه مجانا وهذا قول الشافعي وأصحابه واستدلوا بما روى عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال رأيت بجيلة ربع الناس يوم القادسية فجعل لهم عمر ربع السواد فأخذوا سنتين أو ثلاثا قال فوفد عمار بن ياسر إلى عمر ومعه جرير رضى اللّه عنهم فقال عمر لجرير رضى اللّه عنهما يا جرير لولا إني قاسم مسؤول لكنتم على ما جعل لكم وأرى الناس قد كثروا فأرى أن ترده عليهم ففعل ذلك جرير رضى اللّه عنه بثمانين دينارا وروى إسماعيل أيضا عن قيس قال قالت امرأة من بجيلة يقال لها أم كرز لعمر رضى اللّه عنه يا أمير المؤمنين إن أبى هلك وسهمه ثابت في السواد وإني لم أسلم فقال لها يا أم كرز إن قومك قد صنعوا ما قد علمت قالت إن كانوا صنعوا ما صنعوا فانى لست أسلم حتى تحملني على ناقة ذلول عليها قطيفة حمراء وتملأ كفى ذهبا قال ففعل عمر رضى اللّه عنه ذلك فكانت الدنانير نحوا من ثمانين دينارا أخرجهما يحيى بن آدم وأبو عبيد وغيرهما وأجاب أبو عبيد عن ذلك بأن جريرا رضى اللّه عنه وقومه كان عمر قد نفلهم ذلك قبل القتال ثم أمضى لهم نفلهم بعده فكانوا قد ملكوه بذلك ولم يأخذوه بالقسمة من الغنيمة ثم روى من طريق داود عن الشعبي أن عمر رضى اللّه عنه كان أول من وجه إلى الكوفة جرير بن عبد اللّه رضى اللّه عنه بعد قتل أبى عبيد فقال له هل لك في الكوفة وأنفلك الثلث بعد الخمس فقال نعم فبعثه وأجاب ابن المنذر عما قال أبو عبيد بجوابين أحدهما أن أثر الشعبي منقطع فلا يعارض المتصل لأن الشعبي لم يسمع من عمر وإسماعيل بن أبي خالد سمع منه والثاني أنهما مختلفان في المعنى فلا تنافى بينهما فيجوز أن يكون عمر رضى اللّه عنه جعل لهم الثلث نفلا ثم أعطاهم الربع قسمة حيث كانوا ربع أهل القتال ويمكن الجواب عن حديث