عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

29

الاستخراج لأحكام الخراج

إسماعيل بن أبي خالد بجواب آخر غير ما ذكره أبو عبيد وهو أنا نسلم أن جريرا وقومه من بجيلة قسم لهم عمر رضى اللّه عنه ربع السواد لكونهم ربع المقاتلة فان الامام يجوز له أن يقسم الأرض بين الغانمين وأن لا يقسم كما سبق تقريره فلما قسم لهم عمر رضى اللّه عنه ذلك ملكوه بالقسمة ثم رأى عمر رضى اللّه عنه أن ترك السواد كله فيئا أصلح للمسلمين فاحتاج إلى استرضائهم وتعويض من لم يرض بترك حقه مما ملكه بغير عوض وهذا واضح لا إشكال فيه على قول من يرى أن الامام مخير بين القسمة وتركها وإنما يشكل على قول من يرى أن القسمة لا تجوز كمالك ومن وافقه ثم إن قصة جرير مع عمر رضى اللّه عنهما تدل على أن القسمة غير واجبة لأن عمر رضى اللّه عنه لم يقسم بقية السواد بين الغانمين ولم يستطب نفوس بقية الغانمين ممن لم يقسم لهم فلو كانت الأرض حقا ثابتا للغانمين جميعهم لاحتاج عمر رضى اللّه عنه إلى استطابة نفوس الغانمين جميعهم من قسم لهم ومن لم يقسم فلما استطاب نفوس من قسم له خاصة دل على أن من لم يقسم له لا حق له ثابت حتى يحتاج إلى استطابة نفسه وأن المقسوم له كان له حق وقد ملكه بالقسمة وقالت طائفة من أصحابنا منهم أبو بكر عبد العزيز أن عمر رضى اللّه عنه كان أقطعهم ذلك اقطاعا ثم رجع فيه وانما عوضهم عنه لأن الاقطاع تملك وقد نقل حنبل عن أحمد أن عمر رضى اللّه عنه كان أقطع بجيلة من السواد ثم رجع وروى أبو طالب عن أحمد كلاما فيه اشكال قال في حربة ( 1 ) كان لهم سهم في قرية فخرجوا يقاتلون المسلمين فقتلهم المسلمون كيف تصنع بأرضهم هذه قال هذه فىء المسلمين من قاتل عليه حتى أخذه فيؤخذ خمسه فيقسم بين خمسة وأربعة أخماس للذين أفاءوا ويكون سهم الأمير خراجا للمسلمين مثل ما أخذ عمر رضى اللّه عنه السواد عنوة فأوقفه على المسلمين ذكره الخلال في كتاب الإجارة وقوله يكون