عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

27

الاستخراج لأحكام الخراج

لا يحتمله الخمس ومما يستدل به على أن الأرض لا يجب قسمتها فان النبي صلّى اللّه عليه وسلم فتح مكة وكان فتحه عنوة على أصح القولين كما دلت عليه النصوص الصحيحة ولم يقسمها بل أطلقها لأهلها ومن عليهم بأنفسهم وديارهم وأموالهم حيث أسلموا قبل قسمة ذلك كله ولم يعوض أحدا من الجيش معه عن ذلك شيئا بخلاف مال هوازن لما رده عليهم بعد القسمة فإنه عوض من لم يرض بالرد ( الأصل الثالث ) فعل عمر رضى اللّه عنه في أرض العنوة التي فتحت في زمانه فإنه لم يقسمها بين الغانمين وكان قد عزم على قسمة بعضها ثم رجع عن ذلك ورأى قسم بعضها ثم استردها قسمة كما سنذكره إن شاء اللّه تعالى وقد سبق بعض الآثار عن عمر رضى اللّه عنه بذلك وسيأتي بعضها إن شاء اللّه تعالى فاختلف الناس في وجه ما فعله عمر رضى اللّه عنه فقالت طائفة رأى أن الأرض تكون فيئا للمسلمين فلا تقسم بين الغانمين وهذا قول جمهور العلماء كمالك وسفيان وأحمد وغيرهم وقد سبق عن عمر رضى اللّه عنه ما يدل على ذلك وروى أبو عبيد من طريق الماجشون قال قال بلال لعمر رضى اللّه عنه في القرى التي فتحوها عنوة اقسمها بيننا وخذ خمسها فقال عمر رضى اللّه عنه لا هذا عين المال ولكني أحبسه فيما يجرى عليهم وعلى المسلمين قال وأخبرني زيد بن أسلم قال قال عمر رضى اللّه عنه فيما فعله أحد من الصحابة « 1 » ولما ولى عثمان رضى اللّه عنه بعده أقر الأمر على ما كان عليه ولكن أقطع من السواد لبعض الصحابة رضى اللّه عنهم وهذا يدل على أنه رآه فيئا ولم يره ملكا للغانمين وكذلك على بعده أقر الأمر على ذلك ولم يغيره وروى أنه هم بقسمه ثم تركه فروى يحيى بن آدم في كتابه عن قران الأسدي عن أبي سنان الشيباني عن عميرة عن علي رضى اللّه عنه قال لقد هممت أن أقسم السواد ينزل أحدكم القرية فيقول قريتى ليدعونى وإلا قسمته « 2 » ومن طريق ثعلبة بن يزيد عن علي رضى اللّه عنه لولا أن يضرب بعضكم وجوه بعض لقسمت السواد بينكم وهذا يدل على أنه لم ير قسمته لازمة بل رآها سائغة

--> ( 1 ) كذا بالأصل . . ( 2 ) لفظه كما في الخراج ينزل أحدكم القربة فيقول لتكفونى أو قال لتدعونى وإلا قسمته : .