عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
26
الاستخراج لأحكام الخراج
عنها فتعين قسمتها بين أهلها ليشتغل كل واحد منهم نصيبه ومن رأى أن بعضها قسمه النبي صلّى اللّه عليه وسلم وبعضها تركه فيئا استدل بذلك على جواز الأمرين وزعم ابن جرير الطبري أن ما قسمه النبي صلّى اللّه عليه وسلم منها كان فتح عنوة وما لم يقسم منها كان أخذه صلحا واعترض القاضي إسماعيل على من استدل بقسمة خيبر على قسمة أرض الفىء بأن قسمة خيبر لا يجوز القياس عليها لأنها قسمت على أهل الحديبية من غاب منهم ومن حضر واشترك فيها من لم يحضر الوقعة من غير أهل الحديبية ومع هذا يمتنع الحاق غيرها بها ويجاب على ذلك بأنه يحتمل أن أهل الحديبية لم يتخلف منهم أحد عن شهود فتح خيبر كما ذكر موسى بن عقبة ويحتمل أن اعطاء أبى موسى وأبي هريرة وأصحابهما رضى اللّه عنهم كان بطيب نفس الغانمين كما قاله موسى بن عقبة ومحمد بن سعد وأن يكون لحوقهم قبل احراز الغنيمة فاستحقوا مع الغانمين بناء على أن الغنيمة لا تملك بدون الحيازة فمن أدركهم قبل حال الملك ملك معهم وهو كلام الخرقي من أصحابنا وأيضا فان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قسم من غنائم بدر لبعض من كان غائبا عنها كعثمان وطلحة والزبير رضى اللّه عنهم وهذا يدل على أن الغنيمة ليست كمباح اشترك فيه ناس مثل الاصطياد والاحتطاب فان ذلك الفعل مقصوده هو اكتساب المال بخلاف الغنيمة فان المقصود للجهاد اعلاء كلمة اللّه والغنائم لم تبح لمن كان قبلنا وانما أبيحت لنا معونة على مصلحة الدين وأهله فمن نفع المجاهدين بنفع استعانوا به على تمام جهادهم جعل منهم وان لم يحضر ولهذا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم المسلمون يد واحدة يسعى بذمتهم أدناهم ويرد متسريهم على قاعدهم فإنما المتسرى انما يسرى بقوة القاعد فالمعاونون للمجاهدين من المجاهدين فإذا رأى الامام اشراك من فيه منفعة للمسلمين في الغنيمة جاز كما يجوز أن يفضل بعض الغانمين على بعض للمصلحة في أصح القولين وهو احدى الروايتين عن أحمد ويدل عليه اعطاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم المؤلفة من غنائم حنين وكان شيئا كثيرا